‏إظهار الرسائل ذات التسميات في القرآن الكريم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات في القرآن الكريم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 مارس 2020

تفسير والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون





قبل الحديث عن الإعجاز العلمي في والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، لا بدَّ من المرور على بعض التفاسير لهذه الآية الكريمة والتي وردت في سورة الذاريات، قال سبحانه وتعالى: {والسماءَ بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات الآية 47 ،48]
، وقد ذكر العديد من المفسرين تفسير: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون قبل قرون من الزمن وقبل ظهور الكشوفات العلمية الحديثة، فيروى في تفسير الطبري عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: في والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي بنيناها بقوةٍ، وكذلك قال مجاهد وقتادة وابن زيد -رحمهم الله تعالى-، أمَّا قوله: {وإنا لموسعون} فقد وردَ في تفسير الطبري: أي ذو سعةٍ بخلقها وخلق ما شئنا أن خلقه ونقدر عليه، ومنه قوله: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة الآية 236 ]، وعن ابن زيد أيضًا في هذه الآية {وإنا لموسعون} أنه قال: أوسعها الله جلا جلاله، والله تعالى أعلم. [تفسير القرطبي ]
الإعجاز العلمي في والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أنزل الله تعالى كتابه الكريم معجزةً وجعله آيةً للعالمين إلى قيام الساعة، وفي كثيرٍ من الآيات الكريمة مثل والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون وردت الإشارة إلى عظمة وقدرة الله في هذا الكون، وأشارت كثير من الآيات إلى أن هذا الكون في توسّع مستمرٍّ، وإذا عاد الزمن إلى الوراء فإنّ الكون سيتضاءل ثمّ يتجمّع على شكل جرم واحد أو رتق كما كان أول مرة، قال تعالى: {والسماءَ بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات 47 ]، ففي هذه الآية أشار الله تعالى إلى أنَّ السماء بنيت بقوة وإحكام وتماسك عجيب في قوله والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون وأن هذا السماء التي تشير إلى الكون في توسع دائمٍ ومستمر بقدرة الله تعالى، وهذا التصوير لمرحلة التوسع ثم الانطواء يعطي صورة مجملةً عن مراحل خلق الكون، ولم يستطع الإنسان إدراك هذه الحقيقة العملية عن توسع الكون إلا في نهاية القرن العشرين في العصر الحديث، وقد بدأ إدراك الإنسان لهذه الحقيقة العلمية التي تقول والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون من خلال التجارب التي بدأ العلماء بالقيام بها في القرن العشرين، حيثُ ظلَّ الفكر السائد عن ثبات الكون منتشرًا إلى هذه الفترة من الزمن في محاولة فاشلة لإبطال الخلق والتنكر لله تعالى.
ولكن بعد أن جاء العالم النمساوي دوبلر وقام بمراقبة حركة المجرات خارج مجرتنا تغيرت الأمور، حيثُ لاحظَ في أول نصف من القرن التاسع عشر بأن مرور قطار سريع يطلق صفارته يسمع الراصد له صوتًا متصلًا ثابت الطبقة، وكلما اقترب القطار من الراصد ارتفعت الطبقة الصوتية، وفسر ذلك بأن الصفارة تطلق عددًا من الموجات المتلاحِقة الصوتية في الهواء، وهذه الموجات الصوتية تنضغطُ بشدة كلما اقترب مصدر الصوت، فترتفع طبقة الصوت والعكس صحيح، ولاحظَ أن هذه الظاهرة تنطبق على الموجات الضوئية، فعندما يصل الضوء إلى عين الراصد من منبع متحرّك بسرعة كافية يحدث تغير في تردد الموجات الضوئية، فإذا كان المصدر يقترب من الراصد تتضاغط الموجات وينزاح الضوء باتجاه التردد العالي وتسمى هذه الظاهرة بالزحزحة الزرقاء، وإذا كان المصدر يبتعد عن الراصد تتمدّد الموجات الضوئية وينزاح الضوء نحو التردد المنخفض وتسمى هذه الظاهرة بالزحزحة الحمراء. واستخدم الفلكيون هذه الظاهرة وأسلوب التحليل الطيفي للضوء القادم من النجوم، وفي عام 1914م أثبت الفلكي الأمريكي سلايفر بتطبيق ظاهرة دوبلر على الضوء القادم من النجوم في العديد من المجرات حولنا أثبتَ أنَّ المجرات التي راقبها تبتعد عنا وتباعد عن بعضها، بسرعة كبيرة جدًّا، ومنذ ذلك الوقت بدأ الفلكيون بالنظر في هذه الظاهرة العجيبة.
وفي عام 1925م تمكَّن سلايفر نفسه من إثبات أن أربعين مجرة رصدها تتحرك في سرعة فائقة متباعدة عن مجرتنا وعن بعضها، وفي عام 1929م استطاع الفلكي الأمريكي إدوين هابل من الوصول إلى النتيجة الفلكية الدقيقة وهي: أن سرعة تباعد المجرات عنا تتناسب طردًا مع بُعدها عنا، وعرف هذا باسم قانون هابل وبهذا القانون تمكن هابل من قياس أبعاد العديد من المجرات وسرعة تباعدها عنا.
https://www.youtube.com/watch?v=1cjQp5KQk9Q
وأشارت تلك التجارب والكشوفات إلى حقيقة توسُّع هذا الكون، وانقسم العلماء بين مؤيدٍ ومعاؤض إلى أن جاء ألبرت أينشتاين عام 1917م بظريته عن النسبية العامة والتي يشرح فيها طبيعة الجاذبية، وأشارت النظرية النسبية إلى أن الكون غير ثابت، وفي نفس العام قام العالم الهولندي وليام دي سيتر بنشر بحث مستنتجًا فيه أنّ الكون يتمدّد إنطلاقًا من النظرية النسبية نفسها، وبعد ذلك بدأت فكرة تمدد الكون تلقّى قَبولًا عامًّا بين العلماء، وهذا ما أخبر به الله تعالى على لسان النبي الأميِّ -صلى الله عليه وسلم- قبل أربعة عشر قرنًا في إعجاز والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} {الذاريات: الآية 47} فسبحان الله على بديع خلقه ودقَّة تصويره. ↑ كتاب الحاوي في تفسير القرآن الكريم, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-2-2019، بتصرف


الثلاثاء، 25 فبراير 2020

قسمت الصلاة بيني وبين عبدي





عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى
 الله عليه وسلم - يقول : قال الله 
تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) وفي رواية : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ) رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة .

مفردات الحديث

مجدني عبدي : عظمني وشرفني .
فوض إلي عبدي : رد الأمر إلي .

منزلة الحديث

هذا الحديث يبين فضل سورة الفاتحة ومنزلتها من الدين ، ولذا قال بعض السلف مبينا ما لهذه السورة من شأن عظيم عند الله : " أنزل الله عز وجل مائةً وأربعة كتب ، جمع علمها في أربعة وهي : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وجمع علم الأربعة في القرآن ، وعلم القرآن في المفصَّل ، وعلم المفصَّل في الفاتحة ، وعلم الفاتحة في قوله : { إياك نعبد وإياك نستعين } (الفاتحة: 5) " .

فضائل الفاتحة

ومما يؤكد أهمية هذه السورة العظيمة ما ثبت لها من الفضائل والخصائص التي صحت بها الأخبار منها أن الصلاة لا تصح إلا بها ، ولهذا سماها الله صلاة كما في حديث الباب ، ومنها أنها أعظم سورة في القرآن ففي البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : ( كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه ، فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أصلي ، فقال : ألم يقل الله : { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } (الأنفال: 24) ، ثم قال لي : لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، ثم أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : { الحمد لله رب العالمين } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) .

والفاتحة نور فتح لها باب من السماء لم يفتح من قبل ، ونزل بها ملك لم ينزل قط ، واختص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - دون سائر الأنبياء ، ووُعِد بإعطاء ما احتوت عليه من المعاني ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضا من فوقه - أي صوتاً كصوت الباب إذا فتح - فرفع رأسه فقال : ( هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملَك فقال : هذا ملَك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلَّم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أُعْطِيتَه ) رواه مسلم .

وهي أم القرآن ، فإن أم الشيء أصله الذي يرجع إليه ، وهذه السورة ترجع إليها معاني القرآن وعلومه ، فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) رواه أحمد والنسائي .

والفاتحة رقية ففي الحديث عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن ناساً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا على حي من أحياء العرب فلم يُقْرُوهُم - أي يضيفوهم ويطعموهم - فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك ، فقالوا : هل معكم من دواء أو راق ، فقالوا : إنكم لم تُقْرُونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلاً ، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل ، فبرأ ، فأَتَوا بالشاء ، فقالوا : لا نأخذه حتى نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسألوه ، فضحك وقال : ( وما أدراك أنها رقية ، خذوها واضربوا لي بسهم ) رواه البخاري .

أسماؤها

ومما يدل على شرفها كثرة أسمائها ، فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمَّى ، وقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الإتقان أنه وقف لها على ما يزيد عن عشرين اسماً ، فمن أسمائها : فاتحة الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثاني ، والقرآن العظيم ، والصلاة ، وغيرها .

معنى الحديث

وقوله في الحديث : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ) يعني الفاتحة ، وسميت صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة ، فبين الحديث أن الله عز وجل قد قسم هذه السورة العظيمة بينه وبين عبده نصفين ، فهو سبحانه له نصف الحمد والثناء والتمجيد ، والعبد له نصف الدعاء والطلب والمسألة ، فإن نصفها الأول من قوله سبحانه : { الحمد لله رب العالمين } إلى قوله: { إياك نعبد } تحميد لله تعالى ، وتمجيد له ، وثناء عليه ، وتفويض للأمر إليه ، ونصفها الثاني من قوله تعالى : { وإياك نستعين } إلى آخر السورة ، سؤال وطلب وتضرع وافتقار إلى الله ، ولهذا قال سبحانه بعد قوله { إياك نعبد وإياك نستعين } وهذه بيني وبين عبدي .

دعاء الفاتحة

ختمت السورة بالدعاء بأهم ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه ، فإن حاجة العبد إلى أن يهديه الله الصراط المستقيم ، أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والنَّفَس ، فهو مضطر إلى مقصود هذا الدعاء ، ولا نجاة من العذاب ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الهداية ، قال الإمام ابن تيمية عن دعاء الفاتحة : " وهو أجل مطلوب ، وأعظم مسؤول ، ولو عرف الداعي قدر هذا السؤال لجعله هجيراه - يعني ديدنه - ، وقرنه بأنفاسه ، فإنه لم يدع شيئاً من خير الدنيا والآخرة إلا تضمنه " .

وبذلك يكشف لنا هذا الحديث الصحيح عن سر من أسرار اختيار الله لهذه السورة ليرددها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة أو ما شاء الله له أن يرددها ، كلما قام يدعوه 
ربه ويناجيه في صلاته ، فلا يقوم غيرها مقامها .

الأخلاق في الإسلام

الأخلاق في الإسلام نالت الأخلاق في الإسلام مرتبةً عالية، وأهميةً بالغة، بل عدّها أهل العلم من الأصول والمرتكزات التي يقوم عليها الإسلام، وهي...