السبت، 9 نوفمبر 2013

آيـة الشـوق لله -تبارك وتعالى




آيـة الشـوق لله -تبارك وتعالى

‏{‏مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[العنكبوت: 5]
"يعني‏:‏ يا أيها المحب لربه، المشتاق لقربه ولقائه، المسارع في مرضاته،
أبشر بقرب لقاء الحبيب، فإنه آت، وكل آت إنما هو قريب،
فتزود للقائه، وسر نحوه، مستصحبا الرجاء، مؤملا الوصول إليه،
ولكن، ما كل من يَدَّعِي يُعْطَى بدعواه، ولا كل من تمنى يعطى ما تمناه،
فإن اللّه سميع للأصوات، عليم بالنيات، فمن كان صادقا في ذلك أناله ما يرجو،
ومن كان كاذبا لم تنفعه دعواه، وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح‏".‏ 
[تفسير السعدي/ تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن]
"يقول تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} أي: في الدار الآخرة،
وعمل الصالحات رجاء ما عند الله من الثواب الجزيل، 
فإن الله سيحقق له رجاءه ويوفيه عمله كاملا موفورا ، فإن ذلك كائن لا محالة؛
لأنه سميع الدعاء، بصير بكل الكائنات ؛
ولهذا قال: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}" . 
[تفسير ابن كثير]
قال ابن القيم -رحمه الله-: 
"إن الله سكَّن قلوب المشتاقين،
فقال:{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 5]
وفيه تعزية للمشتاقين وتسلية لهم، أي انا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مشتاق إليّ
فقد أجلت له أجلا يكون عن قريب فإنه آت لا محالة وكل آت قريب،
وفيه لطيفة أخرى وهي تعليل المشتاقين برجاء اللقاء
لولا التعلل بالرجاء لقُطِعَت ~ نفس المحب صبابة وتشوقا
حتى إذا روح الرجاء أصابه ~ سكن الحريق إذا تعلل باللقا"
آية تطير بها القلوب فرحًا وأملًا ورجاءًا في لقاء محبوبها "الله" -تبارك وتعالى-
لكن أي قلوب؟! أقلوب تعلقت بدنيا فانية أم بآخرة خير وأبقى؟
أقلوب تعلقت بأهل ومال ومتاع زائف أم قلوب تعلقت بالحبيب الكريم الرحيم -جل شأنه- ونعيمه الدائم؟

نسأل الله أن يُصلح فساد قلوبنا
اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك
في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ..
كان أبو الدرداء يقول "أحب الموت لا لشيء، إلا اشتياقا إلي ربي".


لا تنسوا الدعاء لمن كتب(ة)الموضوع

تدبُر القرآن... لماذا وكيف؟


القرآن هادي البشرية ومرشدها ونور الحياة ودستورها، ما من شيء يحتاجه البشر إلا وبيَّنه الله فيه نصاً أو إشارة أو إيماءاً، عَلِمه مَنْ عَلِمه، وجهله من جهله.

ولذا اعتنى به صَحْبُ الرسول صلى الله عليه وسلم وتابعوهم تلاوة وحفظاً وفهماً وتدبراً وعملاً وعلى ذلك سار سائر السلف، ومع ضعف الأمة في عصورها المتأخرة تراجع الاهتمام بالقرآن وانحسر حتى اقتصر الأمر عند غالب المسلمين على حفظه وتجويده وتلاوته فقط بلا تدبر ولا فهم لمعانيه ومراداته، وترتب على ذلك ترك العمل به أو التقصير في ذلك، وقد أنزل الله القرآن وأمرنا بتدبره، وتكفل لنا بحفظه، فانشغلنا بحفظه وتركنا تدبره.

وليس المقصود الدعوة لترك حفظه وتلاوته وتجويده؛ ففي ذلك أجر كبير؛ لكن المراد التوازن بين الحفظ والتلاوة والتجويد من جهة وبين الفهم والتدبر. ومن ثم العمل به من جهة أخرى كما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى.

ولذا فهذه بعض الإشارات الدالة على أهمية التدبر في ضوء الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح.

أما التدبر فهو كما قال ابن القيم: "تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله". وقيل في معناه: "هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة".

أولاً: منزلة التدبر في القرآن الكريم:
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، في هذه الآية بين الله تعالى أن الغرض الأساس من إنزال القرآن هو التدبر والتذكر لا مجرد التلاوة على عظم أجرها.

قال الحسن البصري: "والله! ما تدبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآنُ في خُلُق ولا عمل. قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ...} [النساء: 82]".

قال ابن كثير: "يقول الله تعالى آمراً عباده بتدبر القرآن وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة:{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}"، فهذا أمر صريح بالتدبر والأمر للوجوب. قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}... [البقرة: 121].

روى ابن كثير عن ابن مسعود قال: "والذي نفسي بيده! إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله". وقال الشوكاني: "يتلونه: يعملون بما فيه، ولا يكون العمل به إلا بعد العلم والتدبر. قال تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [البقرة: 78]".

قال الشوكاني: "وقيل: (الأماني: التلاوة) أي: لا علم لهم إلا مجرد التلاوة دون تفهم وتدبر". وقال ابن القيم: "ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني. قال الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الفرقان: 30]".

قال ابن كثير: "وترك تدبره وتفهمه من هجرانه"، وقال ابن القيم: "هجر القرآن أنواع... الرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه".

ثانياً: ما ورد في السنة في مسألة التدبر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». فالسكينة والرحمة والذكر مقابل التلاوة المقرونة بالدراسة والتدبر.

أما واقعنا فهو تطبيق جزء من الحديث وهو التلاوة أما الدراسة والتدبر فهي في نظر بعضنا تؤخر الحفظ وتقلل من عدد الحروف المقروءة فلا داعي لها.

روى حذيفة رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان يقرأ مترسلاً إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. فهذا تطبيق نبوي عملي للتدبر ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]".

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم التدبر على كثرة التلاوة، فيقرأ آية واحدة فقط في ليلة كاملة.

عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.

فهكذا كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الصحابة القرآن: تلازم العلم والمعنى والعمل؛ فلا علم جديد إلا بعد فهم السابق والعمل به.

لما راجع عبد الله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن لم يأذن له في أقل من ثلاث ليالٍ وقال: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث»، فدل على أن فقه القرآن وفهمه هو المقصود بتلاوته لا مجرد التلاوة.

وفي الموطأ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة يجهر فيها فأسقط آية فقال: «يا فلان! هل أسقطت في هذه السورة من شيء؟» قال: لا أدري. ثم سأل آخر واثنين وثلاثة كلهم يقول: لا أدري، حتى قال: «ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فما يدرون ما تلي منه مما ترك؟» هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم؛ ولا يقبل الله من عبد حتى يشهد بقلبه مع بدنه .

رابعاً: ما ورد عن السلف في مسألة التدبر:
روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: "تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزوراً"، وطول المدة ليس عجزاً من عمر ولا انشغالاً عن القرآن؛ فما بقي إلا أنه التدبر.

عن ابن عباس قال: "قدم على عمر رجل فجعل عمر يسأل عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة.

قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه! فانطلقت لمنزلي حزيناً فجاءني، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفاً؟ قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا - يختصموا: كلٌ يقول الحق عندي ومتى يحتقوا يختصموا، ومتى اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، فقال عمر: لله أبوك! لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها"، وقد وقع ما خشي منه عمر وابن عباس رضي الله عنهما فخرجت الخوارج الذين يقرؤون القرآن؛ لكنه لا يجاوز تراقيهم.

عن ابن عمررضي الله عنه قال: "كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن، منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به". وفي هذا المعنى قال ابن مسعود: "إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به".

قال الحسن البصري: "إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، وما تدبُّر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفاً وقد والله! أسقطه كله ما يُرى القرآن له في خلق ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَسٍ! والله! ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الوَرَعة متى كانت القراء مثل هذا؟ لا كثَّر الله في الناس أمثالهم".

وقال الحسن أيضاً: "نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملاً". أي أن عمل الناس أصبح تلاوة القرآن فقط بلا تدبر ولا عمل به.

كان شعبة بن الحجاج بن الورد يقول لأصحاب الحديث: "يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن". وفي هذا تنبيه لمن شغلته دراسة أسانيد الحديث ومسائل الفقه عن القرآن وتدبره أنه قد فقد توازنه واختل ميزانه.

عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ (إذا زلزلت) و (القارعة) لا أزيد عليهما أحب إليَّ من أن أهذَّ القرآن ليلتي هذّاً". أو قال: "أنثره نثراً".

قال ابن القيم: "ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده من تدبر القرآن وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها وعلى طرقاتهما وأسبابهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتتل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر".

وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وقواطيع الطريق وآفاته، وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة.

فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها، وتغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها، وتميز له بين الحق والباطل في كل ما يختلف فيه العالم، وتعطيه فرقاناً ونوراً يفرق به بين الهدى والضلال، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعة وانشراحاً وبهجة وسروراً فيصير في شأن والناس في شأن آخر؛ فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل.

وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل، وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها؛ لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتناديه كلما فترت عزماته.

تقدمَ الركبُ، وفاتك الدليل، فاللحاقَ اللحاقَ، والرحيلَ الرحيلَ فاعتصم بالله واستعن به وقل: {حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].

وحتى نتدبر القرآن فعلينا

مراعاة آداب التلاوة من طهارة ومكان وزمان مناسبين وحال مناسبة وإخلاص واستعاذة وبسملة وتفريغ للنفس من شواغلها وحصر الفكر مع القرآن والخشوع والتأثر والشعور بأن القرآن يخاطبه.

التلاوة بتأنٍ وتدبر وانفعال وخشوع، وألا يكون همه نهاية السورة، الوقوف أمام الآية التي يقرؤها وقفة متأنية فاحصة مكررة، النظرة التفصيلية في سياق الآية: تركيبها - معناها - نزولها - غريبها – دلالاتها.

ملاحظة البعد الواقعي للآية؛ بحيث يجعل من الآية منطلقاً لعلاج حياته وواقعه، وميزاناً لمن حوله وما يحيط به، العودة إلى فهم السلف للآية وتدبرهم لها وتعاملهم معها، الاطلاع على آراء بعض المفسرين في الآية، النظرة الكلية الشاملة للقرآن، الالتفات للأهداف الأساسية للقرآن.

الثقة المطلقة بالنص القرآني وإخضاع الواقع المخالف له، معايشة إيحاءات النص وظلاله ولطائفه، الاستعانة بالمعارف والثقافات الحديثة، العودة المتجددة للآيات، وعدم الاقتصار على التدبر مرة واحدة؛ فالمعاني تتجدد، ملاحظة الشخصية المستقلة للسورة، التمكن من أساسيات علوم التفسير.

القراءة في الكتب المتخصصة في هذا الموضوع مثل كتاب: (القواعد الحسان لتفسير القرآن) للسعدي، وكتاب (مفاتيح للتعامل مع القرآن) للخالدي، وكتاب (قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله - عز وجل) لعبد الرحمن حبنكة الميداني، وكتاب (دراسات قرآنية) لمحمد قطب.

وبعد: فما درجة أهمية تدبر القرآن في عقولنا؟ وما نسبة التدبر في واقعنا العملي فيما نقرأه في المسجد قبل الصلوات؟ وهل نحن نربي أبناءنا وطلابنا على التدبر في حِلَق القرآن؟ أم أن الأهم الحفظ وكفى بلا تدبر ولا فهم؛ لأن التدبر يؤخر الحفظ؟.

ما مقدار التدبر في دروس العلوم الشرعية في المدارس، خاصة دروس التفسير؟ وهل يربي المعلم طلابه على التدبر، أم على حفظ معاني الكلمات فقط؟.

تُرى: ما مرتبة دروس التفسير في حِلَق العلم في المساجد: هل هي في رأس القائمة، أم في آخرها - هذا إن وجدت أصلاً؟. ما مدى اهتمامنا بالقراءة في كتب التفسير من بين ما نقرأ؟

لماذا يكون همُّ أحدنا آخر السورة، وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ ومتى نقتنع أن فوائد التدبر وأجره أعظم من التلاوة كهذ الشعر؟ أسئلة تبحث عن إجابة؛ فهل نجدها لديك؟

المصدر: مجلة خير زاد

قواعد التدبر العامة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد :
فإن الكتابة في قواعد التدبر وضوابطه من الأهمية بمكان وقد كتب فيهد عدد من الباحثين فأجادوا وأفادوا .
والهدف منها : تحقيق التدبر لغايته العظيمة وهي زيادة الإيمان وحصول العلم النافع والعمل الصالح وأن لا يشطح المتدبر عن الجادة وينقلب المقصود من التدبر .
ولئلا ننشغل كثيرا بالمقدمات والأمور المعلومة التي لا تخفى على شريف علمكم فإني أوثر الدخول إلى المقصود مباشرة وهو ذكر قواعد التدبر العامة لكن بعد تقرير أمر مهم يتعلق بالفرق بين التدبر والتفسير .
فالتفسير علم له أصوله وآلاته ومراحله ومدارسه ورجاله وهو فرع التدبر وثمرته ، والمقصود منه بيان كلام الله تعالى والنظر في أقوال المفسرين وتمييز الراجح من المرجوح .
أما التدبر فهو النظر المتأمل العميق لآيات الكتاب طلباً لهداياتها وفهمها والاتعاظ بها ومعالجة النفس والواقع بها ، وبهذا يكون التدبر أوسع مدلولاً من التفسير فكل نظر بحق يسمى تدبراً ، وليس كل تدبر يسمى تفسيراً .
والتدبر لسعته وشموله : ينقسم إلى قسمين : تدبر عامة وتدبر خاصة ، فأما تدبر العامة فهو النظر الكلي لآيات القرآن وإدراك المعاني العامة والهدايات الواضحة منه دون التعمق في دلالات الألفاظ ودقائق الاستنباط . بخلاف تدبر الخاصة المحصور بأهل العلم بل المتخصصين منهم فإنه كما لا يخفى يحتاج إلى آلات وقدرات يستطيع بها المتدبر استنباط الأحكام الدقيقة والمعاني الخفية والأسرار اللطيفة ، قال ابن القيم رحمه الله:" والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص, وأن منهم من يفهم من, الآية حكما أو حكمين, ومنهم من يفهم عشرة أحكام أو أكثر من ذلك, ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه, ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره, وأخص من هذا وألطف ضمه إلى آخِر نص متعلق به, فيفهم من اقترانه به قدراً زائداً على ذلك اللفظ بمفرده, وهذا باب عجيب من فهم القرآن لا ينتبه له إلا النادر من أهل العلم؛ فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا وتعلقه به "[1] ا.هـ.
 وقال الصنعاني رحمه الله:" إن الله-سبحانه- كمَّل عقول العباد, ورزقهم فهم كلامه. ثم إن فهم كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عند قرعها الأسماع لا يحتاج في معناها إلى علم النحو, ولا إلى علم الأصول, بل في الأفهام والطباع والعقول ما يجعلها تسارع إلى معرفة المراد..... ثم إنك ترى العامة يستفتون العالم ويفهمون كلامه وجوابه وهو كلام غير معرب في الأغلب, بل تراهم يسمعون القرآن فيفهمون معناه ويبكون لقوارعه وما حواه, ولا يعرفون إعراباً, ولا غيره, بل ربما كان موقع ما يسمعونه في قلوبهم أعظم من موقعه في قلوب من حقق قواعد الاجتهاد, وبلغ الذكاء والانتقاد. ثم إن هؤلاء العامة يحضرون الخطب في الجمع والأعياد, ويذوقون الوعظ ويفهمونه ويفتت منهم الأكباد, وتدمع منهم العيون, فيكثر منهم البكاء والنحيب. ثم إنك تراهم يقرؤون كتباً مؤلفة من الفروع الفقهية ويفهمون ما فيها, ويعرفون معناها, ويعتمدون عليها, ويرجعون في الفتوى والخصومات إليها.
     فيا ليت شعري! ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها, وفهم تراكيبها ومبانيها, والإعراض عن استخراج ما فيها، حتى جعلت معانيها كالمقصورات في الخيام, قد ضربت دونها السجوف, ولم يبق لنا إليها إلا ترديد ألفاظها والحروف, وأن استنباط معانيها قد صار حِجْراً محجوراً, وحرماً محرماً محصوراً؟!"[2] .
وليست قواعد التدبر للخاصة محل بحثي في هذه الورقة لأن مقصودنا هو نشر ثقافة التدبر في حلق القرآن ودور التحفيظ ليهتدي عموم الطلاب بكتاب الله وينتفعوا بهداياته .
ولذا فإن القواعد المذكورة قواعد عامة تصلح لكل أحد من عامة الناس وخاصتهم وليس فيها شيء من الشروط والضوابط التي تشق على عموم الناس إذ وضعها مضر بالمقصود حائل دون تحقيق الهدف .
وهذا أوان الشروع في المقصود
القاعدة الأولى : حسن القصد
، والمراد منها أن لا يكون للمتدبر قصد من تلاوة القرآن وتدبره إلا أن يعقل عن الله مراده ويفهم معاني كلام الله تعالى ليهتدي بها ، فتكون تلاوته خالصة لوجه الله ، ومقصوده الاهتداء بآيات كتابه ولذا فهو منقاد مستسلم لا كمن جاء إلى القرآن يريد أن يتخذ آياته وسيلة لتحقيق أغراضه والوصول إلى مقاصده فهو يطوع القرآن لا يطعيه ويقوده لا ينقاد له . قال القرطبي رحمه الله:" فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يحب, وجعل في قلبه نورا[3]" ا.هـ. وهذا يتطلب قدراً من الصبر والإصرار. قال ثابت البناني رحمه الله:" كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة[4]".
 
القاعدة الثانية : حياة القلب والحرص على سلامته من الأمراض والذنوب
فقد أنزل الله القرآن على القلوب لأنها أشرف ما في الإنسان وهي سيدة الأبدان وإذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد الجسد قال تعالى : " نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين " فإذا كان القلب حياً طاهراً سليماً انتفع بالقرآن واهتدى به كما تنتفع الأرض الطيبة بالمطر المبارك " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " وقد أوضح الله هذا المعنى في آيات كثيرة فقال : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " . والمعنى : لمن كان له قلب حي طاهر نظيف فهو القلب الذي ينتفع بالقرآن ويستنير بهداياته ، وحياة القلب تكون بالإيمان والعمل الصالح وسلامته تكون بخلوه من أمراض الشهوات
القاعدة الثالثة: تعظيم القرآن ومعرفة قدر المتكلم به
     قال ابن قدامة رحمه الله:" وليعلم أن ما يقرأه ليس كلام بشر, وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه, ويتدبر كلامه؛ فإن التدبر هو المقصود من القراءة"[5] ا.هـ.
فإذا عرف العبد قدر هذا الكتاب ومنزلته الرفيعة وأنه أفضل كلام سمعه الخلق وأنه كما قال الله "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " وكما قال أيضا " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى "وقال :" إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا" تأهب للتدبر واستجمع قواه على فهم كلام الله .
القاعدة الرابعة :حضور القلب عند تلاوة القرآن وتدبره.
إن الانتفاع بالقرآن مرتبط بحضور القلب كما قال تعالى: }إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ {[ق : 37] فكلما كان العبد لقلبه أجمع، وعن الشواغل أبعد، كان أقرب إلى فهم وتدبر ما يتلو من كتاب الله، إذ القلب محل تفهم القرآن وتدبره، قال ابن تيمية رحمه الله: "فَإِنَّ مَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَيَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ: إمَّا رَجُلٌ رَأَى الْحَقَّ بِنَفْسِهِ فَقَبِلَهُ فَاتَّبَعَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى مَنْ يَدْعُوهُ إلَيْهِ فَذَلِكَ صَاحِبُ الْقَلْبِ ؛ أَوْ رَجُلٌ لَمْ يَعْقِلْهُ بِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ وَيُبَيِّنُهُ لَهُ وَيَعِظُهُ وَيُؤَدِّبُهُ فَهَذَا أَصْغَى ( وهو شهيد )  [ق: 37]. أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَائِبِهِ . كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ : أوتى الْعِلْمَ وَكَانَ لَهُ ذِكْرَى[6]".
     وقال :" وَأَيْضًا فَذِكْرُ الإِنْسَانِ يَحْصُلُ بِمَا عَرَفَهُ مِنْ الْعُلُومِ قَبْلَ هَذَا فَيَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ, وَخَشْيَتُهُ تَكُونُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الْوَعِيدِ . فَبِالأَوَّلِ يَكُونُ مِمَّنْ لَهُ قَلْبٌ يَعْقِلُ بِهِ, وَالثَّانِي يَكُونُ مِمَّنْ لَهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ بِهَا ."
وعند تأمل قول الله تعالى: } قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ) وقوله: }نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ { [الشعراء:192-194] تظهر منزلة القلب إذ خصه الله تعالى بإنزال القرآن عليه، فكان قلب النبي r محلاً للقرآن، فكذلك الحال لمن أراد تفهم القرآن وتدبره والانتفاع به يجب أن يكون قلبه محلاً للقرآن بحضوره عند تلاوته وتدبره .
وقال الزركشيّ (ت:794هـ) : إذا كان العبد مصغياً إلى كلام ربه، ملقيَ السمع، وهو شهيد القلب لمعاني صفات مخاطبه، ناظراً إلى قدرته، تاركاً للمعهود من علمه ومعقوله، متبرّئاً من حوله وقوّته، معظّماً للمتكلَّم، مفتقراً إلى التفهم، بحالٍ مستقيم، وقلب سليم، وقوة علم، وتمكن سمعٍ لفهم الخطاب، وشهادة غيب ولجوء بدعاء وتضرعٍ، وابتئاسٍ وتمسكُنٍ، وانتظارٍ للفتحِ عليه من عند الفتّاحِ العليمِ، وليستعنْ على ذلك بأن تكون تلاوتُهُ على معاني الكلام وشهادة وصفِ المتكلّم، من الوعد بالتشويق، والوعيد بالتخويف، والإنذار بالشديد، فهذا القارئ أحسنُ الناس صوتاً بالقرآن، وفي مثل هذا قال تعالى:}الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ{[البقرة: ١٢١]، وهذا هو الراسخ في العلم، جعلنا الله من هذا الصنف  }وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ{ [الأحزاب:4].اهـ([7])، وقد جمع الله تعالى ذلك في قوله:}أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا{[محمد:24] فعلق فهم القرآن وتدبره على انفتاح القلب وحضوره كما دل عليه المفهوم، وعلق الانصراف عن فهم القرآن وعن تدبره على انغلاق القلب كما دل عليه منطوق قوله:} أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا { أي :"أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعِبَر".([8])
 
القاعدة الخامسة :استشعار القارئ أن القرآن يخاطبه ويأمره وينهاه .
قال ابن القيم(ت:751هـ): قاعدة جليلة: إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه ، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه ، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله r، قال الله تعالى: }إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ {[ق:37].اهـ ([9])  
وقال الحسن رحمه الله:" إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم, فكانوا يتدبرونها بالليل, ويتفقدونها في النهار[10]".  قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله:"من بلغه القرآن فكأنما كلَّمه الله". وعقبه في الإحياء بقوله:" وإذا قَدَّر ذلك لم يتخذ قراءة القرآن عَمَلَه, بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه, الذي كتبه إليه؛ ليتأمله ويعمل بمقتضاه[11]". وقال الخَوَّاص رحمه الله:" قلت لنفسي: يا نفس اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به, فجاءت الحلاوة[12]".
 
 
القاعدة السادسة:فهم الغريب:
لاشك أنه توجد كلمات في القرآن لا يصل عامة الناس إلى معناها بسبب ضعف اللغة وقلة استعمال تلك المفردات في كلام الناس ,فتحول بين القارئ والوصول للمعنى العام للآية فإذا قرأ "ومن شر غاسق إذا وقب " ولم يعرف الغاسق ولا " وقب " فإنه لن يصل إلى المقصود من الآية .قال الراغب في مقدمة المفردات : "أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللّبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كلّ علم من علوم الشرع "
 
ولذا فإن على المتدبر أن يجتهد في فهم الغريب إما بالقراءة في الكتب المخصصة لذلك وإما بسؤال أهل الذكر .
القاعدة السابعة :اتخاذ الوسائل المعينة للقلب على التدبر
وهي كثيرة نذكر منها :
1.   تحسين الصوت بالقرآن قال صلى الله عليه وسلم :" ليس منا من لم يتغن بالقرآن " وقال " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به" رواهما البخاري 2
2.   ترتيل الآيات والتؤدة فيها . قال تعالى " ورتل القرآن ترتيلا " ، " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " والعجلة في قراءة القرآن، من الصوارف عن تدبره وتفهمه، فالعَجِل لا حظ له من فهمه وفقهه، وقد نهى الله تعالى نبيه r عن العجلة في أخذ القرآن وقراءته فقال تعالى:  }وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا {[طه:114]، وقال تعالى:}لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{[القيامة:16-18] .
 
3.   تكرار الآيات . في حديث أبي ذرt(ت:32هـ) قال: قام النبي r بآية حتى أصبح يُرَدِّدُهَا، والآيةُ:}إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{[المائدة:118].([13])     قال ابن القيم رحمه الله:" فإذا قرأه بتفكر حتى إذا مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه, كررها ولو مائة مرة, ولو ليلة, فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم, وأنفع للقلب, وأدعى إلى حصول الإيمان, وذوق حلاوة القرآن[14]". قال في الإحياء:" وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها[15]"ا.هـ.
4.   تلاوة القرآن بالليل، ففي الليل سكون النفس واجتماع القلب بعكس النهار إذ تكثر شواغله و شوارده([16])، كما قال تعالى:}قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {[المزمل:2-6] قال الحافظ ابن كثير(ت:774هـ): المقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، ولهذا قال: }هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا { أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش ... ولهذا قال تعالى:} إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا {[المزمل:7].اهـ([17])
5.   مدارسة القرآن الكريم، وهو منهج نبوي حث عليه النبي r في قوله: "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" ([18]) ففي هذا الحديث حث على مدارسة القرآن طلباً لهديته والتذكر به، وهي طريق لتدبّره .
6.   أخذ القرآن شيئا فشيئا ، كما أنزله الله تعالى على نبيه r . قال تعالى: }وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا { [الإسراء:106]،  وقال تعالى:}وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا{[الفرقان:32]، وعلى هذا المنهج في تلقي القرآن علَّم النبي r صحابته y وكذا أخذه الصحابة فكانوا يأخذونه منجماً على عشر آيات لا يجاوزونها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، فعن ابن مسعودt (ت:32هـ )قال: "كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ".([19]) وقال أبو عبد الرحمن السلمي(ت:74هـ): "حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: أنهم كانوا يستقرِئون من النبي r، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا" ([20]). فكان هذا المنهج في تلقي القرآن معيناً على تدبره وتفهمه واتباعه .
 
القاعدة الثامنة : اليقين التام بأن القرآن ما نزل لزمن تاريخي محدد بل هو صالح لكل زمان ومكان
وهذا يدعو القارئ أن يجعل القرآن هاديا في كل قضية نزلت بالناس واقعة أو منتظرة.
قال العلامة ابن القيم (ت:751هـ): أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحت القرآن، وتضمنه له، ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلوا من قبل ولم يعقِبوا وارثاً، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن، ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا، فقد ورثهم من هو مثلهم، أو شر منهم، أو دونهم، وتناول القرآن لهم كتناوله لأولئك.اهـ([21])
 
القاعدة التاسعة : العلم المجمل بأصول الدين ومقاصد الملة :
إن معرفة القارئ المتدبر لأصول الدين ومقاصد الشريعة ستكون عونا له على فهم القرآن ومانعا من الخطأ في تدبره فمن عرف أصول الدين لا يمكن أن يفهم من مثل قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) أن الآلهة متعددة  اعتمادا على لفظ ( نحن ) كما لا يمكن أن يفهم من قوله : ( فويل للمصلين ) تحريم الصلاة .
وبهذه القاعدة أصل إلى ختام هذه القواعد سائلا الله تعالى أن ينفع بها ويجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .


[1] - إعلام الموقعين (1/354).
[2] - إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص159-160(مع الاختصار والتصرف).
[3] - الجامع لأحكام القرآن (11/176).
[4] - الإحياء (1/288 , 302).
[5] - مختصر منهاج القاصدين ص68 وانظر الإحياء (1/282).
[6] - الفتاوى (9/311).
[7]) البرهان في علوم القرآن (2 / 181) .
[8]) جامع البيان (26/57) .
[9]) الفوائد ص 5 .
[10] - التبيان ص28.
[11] - الإحياء (1/285).
[12] - السير(15/177).
[13]) أخرجه النسائي ، كتاب الافتتاح ، باب ترديد الآية (2/177) ، وابن ماجة ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل (1/429) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 144 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي (1/218) وصحيح سنن ابن ماجة (1/225) . وأخرج الترمذي نحوه من حديث عائشة في كتاب أبواب الصلاة ، باب ما جاء في قراءة الليل (2/310) إلا أنها لم تذكر آية المائدة ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي(1/139) .
[14] - مفتاح دار السعادة ص 187.
[15] - الإحياء (1/282) (بتصرف يسير).
[16]) انظر فضائل القرآن لأبي عبيد ص 171 .
[17]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/278) ، وانظر فضائل القرآن لأبي عبيد ص 141، وفضائل القرآن لابن الضريس ص 27.
[18] ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، كتاب ، حديث رقم(1457)
[19]) أخرجه عنه ابن جرير في جامع البيان (1 / 80) أثر(81) ط: شاكر .
[20]) أخرجه عنه ابن جرير في جامع البيان (1 / 80) أثر(82) ط: شاكر .
[21]) مدارج السالكين (1 /343) .

د. محمد الخضيري  | 3/2/1432 هـ

التمسك بالقرآن


التمسك بالقرآن


 حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الحميد بن جعفر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح   الخزاعي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبشروا أبشروا ؛ أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا

 حدثنا حسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث عن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة رد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين وهو      الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي من عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم

 حدثنا أبو معاوية الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم ، إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد .

 حدثنا ابن نمير قال حدثنا أبان بن إسحاق قال حدثني رجل من بجيلة قال : خرج جندب البجلي في سفر له ، قال : فخرج معه ناس من قومه حتى إذا كانوا بالمكان الذي يودع بعضهم بعضا قال : أي قوم ، عليكم بتقوى الله ، عليكم بهذا القرآن فالزموه على ما كان من جهد وفاقة  فإنه نور بالليل المظلم وهدى بالنهار

 حدثنا أبو الأحوص عن زيد بن جبير قال : قال لي أبو البحتري الطائي : اتبع هذا القرآن فإنه يهديك

 حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال : قال عبد الله : إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره 

 حدثنا غندر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال : قال عبد الله : إن هذا القرآن مأدبة من دخل فيه فهو آمن 

 حدثنا ابن إدريس عن ليث عن ابن شهاب قال : قال عمر : تعلموا كتاب الله تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله 

 حدثنا غندر عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي إياس عن أبي كنانة عن أبي موسى أنه قال : إن هذا القرآن كائن لكم ذكرى وكائن لكم أجرا أو كان عليكم وزرا ؛ فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم القرآن فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة ، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه فيقذفه في جهنم 

  حدثنا كبير بن هشام عن جعفر بن برقان قال حدثنا الأخنس بن أبي الأخنس عن زبيد المرادي قال : شهدت ابن مسعود قام خطيبا فقال : الزموا القرآن وتمسكوا به ، حتى جعل يقبض على يديه صفا كأنه أخذ بسبب شيء 

 حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال : مرت بعيسى ابن مريم امرأة ثم ذكر نحوه 

 حدثنا زيد بن حباب عن مغيرة بنت حسان قالت : سمعت أنسا يقول : فقد استمسك بالعروة الوثقى قال : القرآن 

 حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن مرة عن عبد الله قال : من أراد العلم فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين 

 حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود قال : قال عبد الله : عليكم بالشفاءين : القرآن والعسل 

 حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأسود عن عبد الله قال : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور 

 حدثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد " شفاء للناس " قال : الشفاء في القرآن 

ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ



■ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ 23 ﺳﻨﻪ.
■ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﻪ 13ﺳﻨﻪ.
■ ﻭ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻪالمنورة 10 ﺳﻨﻮﺍﺕ.
■ ﻋﺪﺩ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 30 ﺟﺰﺀ.
■ ﻋﺪﺩ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 60 ﺣﺰﺑﺎً.
■ ﻋﺪﺩ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 114 ﺳﻮﺭﺓ.
■ ﻋﺪﺩ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 240 ﺭﺑﻌﺎً.
■ ﻋﺪﺩ ﺍﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 55 ﺃﺳﻤﺎً.
■ ﻋﺪﺩ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 77439 ﻛﻠﻤﺔ.
■ ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 6236 ﺁﻳﺔ.
■ ﻋﺪﺩ ﺣﺮﻭﻑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 321250 ﺣﺮﻑ.
■ ﺃﻋﻈﻢ ﺳﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ.
■ ﺃﻋﻈﻢ ﺁﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ.
■ ﺍﻃﻮﻝ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﻩ ﻭ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻟﻘﺴﻄﺎﻁ.
■ ﺃﻃﻮﻝ ﺁﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
■ ﺃﻃﻮﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺄﺳﻘﻴﻨﺎ ﻛﻤﻮﻩ.
■ ﺍﻗﺼﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﻠﻤﺔ ﻃﻪ.
■ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪﻝ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﺎﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻻ‌ﺧﻼ‌ﺹ.
■ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ.
■ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﻋﺮﻭﺱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ

وصايا قيمة من وحي سورة المدثر


وصايا قيمة من وحي سورة المدثر
.
.

(الوصية الاولى: (قم فانذر 

[كن صاحب همة] :فالمسألة تحتاج الى قيام،
قم وخذ أمرك بالجد والعزم وانفض عنك الكسل والفتور تأمل صفات الخيل التي أقسم الله بها في سورة العاديات فهي صفات تنطبق على الإنسان قبل أن تكون للخيل السرعه القوة المبادرة التأثير والجرأة من اتصف بها لن يسلم روحه للفراغ فالفراغ يدمر الانسان يدمر ايمانه وتفكيره، يعطل مواهبه وطاقاته ،ومن ثم تمضي حياته وعمره بلا بركه... كسراب بقيعة... مضت بلا شئ...!

(الوصية الثانية:( وربك فكبر

[الله الله في توحيدك] فالتوحيد يقويك ويقوي يقينك
فمهما أصابك من الهموم والغموم والأحزان والاكدار ماهي الا امتحانات تدخلها امتحان بعد امتحان لماذا؟؟؟؟
لن تكسر عزيمتك أبدا ، فهذا باب من أبواب اليقين يفتحه الله على من يشاء من عباده. 

(الوصية الثالثة : (وثيابك فطهر  

[ طهر قلبك ]: طهارة الثياب كناية عن طهارة القلب ... فالسير الى الله يكون بالقلوب قبل الأبدان والقلوب المشغولة باللهو واللغو والعبث والحرام لن تعان على السير. طهر قلبك وتعاهده حتى يمضي بك بل يقفز بك فتسبق غيرك ..ومن السنن المعروفه أنك إذا أتيت الله بقلب يحتاج إلى طهارة طهره لك.

(الوصية الرابعة:( والرُّجز فاهجر 

[ اهجر المعاصي ]: الرجز هي الاصنام و الوصيه تحذرك من الشرك خاصة و المعاصي عامة لأنها معيقات تعيقك عن السير،، فالعاصي مكبل مقيد محبوس حبسته ذنوبه وأخطر مايكون من عقوبات المعاصي حين تنزل على القلب فيزيغ ويروغ ويميل ويصغو أتعرف ماهو الصغو؟؟؟ إنه انحدار القلب للأسفل وكلما انحدر درجة ضعف ايمانه وتغير على صاحبه. 

(الوصية الخامسة: ( ولاتمنن تستكثر 

[المنة لله وحده]: مهما وفقت وأجرى الله من خير على يديك فالمنة لله عليك وليس لك منة على الله فإن من علامة قبول العمل نسيانه واستصغاره. ينسيك الله صنائع المعروف التي فعلتها لا تبقى حاضرة في ذهنك حتى يطرد عنك كل عجب أو منة تتسلل إلى قلبك ..تذكر وأنت في الطريق أن المنة تهدم الصنيعة.

(الوصية السادسة:(ولربك فاصبر 

[الصبر]: إذا رأيت كثرة الهالكين وكثرة الغارقين وكثرة المنتكسين والمعوجين والمنحرفين ....فاثبت أنت على الطريق
اثبت على التوحيد
اثبت على السنة
اثبت على العلم... 
اثبت لا تتلون فإن الصادق لا يتلون...لاتغتر بما عندك من الهداية وتعتقد أنها لن تخرج من قلبك كم من أناس زاغوا بعد الهدايه وكم من أناس انتكسوا بعد الصلاح!! لا تتكل على صلاحك وان كنت صالحا ولا على هدايتك وإن كنت مستقيما ، كن على خوف وعلى حذر واصبر وصابر واثبت ولا تتلون حتى ينتهي الطريق .. 
وتصل وترتاح عند أول قدم تضعها في الجنة

اللهم ارزقنا عبادتك على النحو الذي يرضيك عنا
وثبتنا على دينك حتى نلقاك

للأستاذة نجلاء السبيل

الأخلاق في الإسلام

الأخلاق في الإسلام نالت الأخلاق في الإسلام مرتبةً عالية، وأهميةً بالغة، بل عدّها أهل العلم من الأصول والمرتكزات التي يقوم عليها الإسلام، وهي...