الأحد، 22 ديسمبر 2013

الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل سورة البقرة والتعليق عليها




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
1 ـ قارئها أمير على غيره:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنًا، فقال: «ما معك يا فلان؟ » قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورة البقرة؟ » قال: نعم. قال: «فاذهب فأنت أميرهم»، فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول اللَّه ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا القرآن فاقرأوه وأقرئوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكًا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جرابٍ وكئ على مسك».
[أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه]
إعلاء لمكانة حافظ القرآن وخاصة سورة البقرة فقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرًا على قومه وهو أصغرهم سنًا، وذلك حينما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرسل جيشًا فطلب من كل واحد منهم أن يقرأ ما يحفظه من القرآن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل من أصغرهم سنًا: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمعك سورة البقرة؟ » قال: نعم. قال: فاذهب فأنت أميرهم، وهذا تشريع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلينا أن نقتدي به.
2 ـ وهي سنام القرآن وطاردة للشيطان:
عن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة». [أخرجه الحاكم في كتاب فضائل القرآن وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي فقال: صحيح، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان باب في تعظيم القرآن، والحديث ذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (588) وقال: أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو عندي حسن]
قال العلامة المباركفوري في «تحفة الأحوذي» 8/146: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لكل شيء سنام» بفتح السين أي رفعة وعلو استعير من سنام الجمل ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلاً، ومنه سميت سورة البقرة سَنام القرآن قاله الطيبي. وقال ابن الأثير في النهاية: سَنَام كل شيء أعلاه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن سنام القرآن سورة البقرة» إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أو لما فيها من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة.
وفي رواية: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر». قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي»: قوله: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» أي خالية من الذكر والدعاء فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها، أو معناه لا تدفنوا موتاكم فيها، ويدل على المعنى الأول قوله: «وإن البيت الذي تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان»، هذه رواية الترمذي، أما رواية مسلم الأولى ففيها: «إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة».
وفي حديث سهل بن سعد عند ابن حبان: «من قرأها - يعني سورة البقرة - ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام»، وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء اللَّه - تعالى - والأحكام فيها.
وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر. كذا في المرقاة.
وفي هذا الحديث ترغيب في تلاوة القرآن في البيوت وخصوصًا سورة البقرة.
وقد رويت كلمة «ينفر» و«يفر» في الروايتين السابقتين وكلاهما صحيح.
3 ـ نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بها:
عن كثير بن عباس عن أبيه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على بغلته التي أهداها له الجذامي (فروة بن عمرو بن النافرة) فلما ولى المسلمون قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عباس ناد قل: يا أصحاب السَّمرة (هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان) يا أصحاب سورة البقرة»، وكنت رجلاً صيتًا (شديد الصوت عاليه) فقلت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا عطفةً كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات وهم يقولون: معشر الأنصار، معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على ابن الحارث بن الخزرج قال: وتطاول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته فقال: «هذا حين حمي الوطيس» (كناية عن شدة الأمر واضطرام الحرب) وهو يقول: «قدمًا يا عباس»، ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصيات فرمى بهن ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة». رواه الإمام أحمد واللفظ له ومسلم والبيهقي.
قال العلماء: ركوبه - صلى الله عليه وسلم - البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد البأس هو النهاية في الشجاعة والثبات، ولأنه يكون معتمدًا يرجع إليه المسلمون وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وإنما فعل هذا عمدًا، وإلا فقد كان له- صلى الله عليه وسلم - أفراس معروفة، وقد أخبر الصحابة - رضي الله عنهم - بشجاعته - صلى الله عليه وسلم - في جميع المواطن.
وكونه - صلى الله عليه وسلم - يأمر العباس أن ينادي على من فر يوم حنين ويذكر من حفظ منهم سورة البقرة بأنه لا ينبغي لمن حفظ منهم هذه السورة أن يفر ويترك ساحة القتال لعظم هذه السورة وما اشتملت عليه من الإيمان واليقين بالله والأمر بقتال أعداء اللَّه في قوله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله [البقرة: 193]. فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر العباس أن ينادي بها فهذا دليل على عظمة هذه السورة.
وفي هذا المعنى من المراسيل: عن طلحة بن مصرف اليامي قال: لما انهزم المسلمون يوم حنين نودوا: يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا ولهم خنين (يعني بكاء). مرسل رجاله ثقات.
وفي هذا المعنى من الموقوفات: «عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان شعار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مسيلمة: يا أصحاب سورة البقرة». أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وإسناده صحيح.
4- تنزل الملائكة لقراءتها:
عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه في السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فأشفقت يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: «وتدري ما ذاك». قال: لا. قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم». أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والحاكم.
وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شمَّاس - رضي الله عنه -، وذلك فيما رواه أبو عبيد عن جرير بن يزيد - أن أشياخ أهل المدينة حدَّثوه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح. قال: «فلعله قرأ سورة البقرة». قال: (فسُئل ثابت) فقال: قرأت سورة البقرة».
قال ابن كثير: وهذا إسنادٌ جيدٌ إلا أن فيه إبهامًا، ثم هو مرسل، والله أعلم.
لكلام اللَّه - تعالى -فضيلة، ولتلاوته سكينة وطمأنينة ورهبة ولتدبره خشوع وخضوع ولذة، لقد قال كافرهم حين سمعه: والله إن له لحلاوة إن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وكل كلام يعاد ويتكرر يمل ويضعف إلا القرآن لا يَخْلَق على كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء، يزيده حلاوة وطراوة صوت حسن، وتلاوة دقيقة رقيقة، وإذا كان هذا أثره في البشر فما بالنا بأثره في ملائكة اللَّه؟
لقد كان أسيد بن حضير الصحابي الجليل ذو الصوت الحسن الرقيق يقرأ سورة البقرة في منزله في جوف الليل وقد ربط فرسه في مربطه بحبل مزدوج، لأنه فرس جموح ونام ابنه يحيى على الأرض قريبًا من الفرس، وجلس أسيد أو قام يصلي في مكان قريب من ابنه، في حائط صغير يتخذ مخزنًا للتمر يجفف فيه ويحفظ، وما كان لهم بيوت بحجرات ولا فرش وأسرة، وفي هدوء الليل وروعته تجلجل صوت أسيد بن حضير بالقرآن الكريم وسورة البقرة، وسمعت ملائكة اللَّه الصوت الرقيق يقرأ سورة البقرة، فتنزلت له من قرب، حتى دنت من الفرس، ورآها الفرس كأن سحابة تهبط عليه فنفر وأخذ يضرب الأرض بقوائمه ويشيح ذات اليمين وذات الشمال بعنقه ورأسه ويحاول الجري والفرار خوفًا ورعبًا، سكت أسيد عن القراءة فهدأ الفرس، وسكن كأن السحابة تلاشت حين سكت، فقرأ فنفر الفرس، وسكت فسكن الفرس فقرأ فهاجت، عجبًا يرى ظلة فيها مصابيح تدنو وتقرب والفرس يُحس بها ويراها وينفر، والولد قريب من الفرس، يخشى عليه أن تطأه بحوافرها أثناء جموحها، لقد دفعته عاطفة الأبوة أن يرفع ولده ويبعده عن الفرس ثم يعود للقراءة، لكنه - واأسفاه - ما إن قام نحو ابنه حتى رأى الظلة تعرج وتمضي نحو السماء حتى اختفت عن ناظريه، فأصبح يحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر العجيب، فقال له - صلى الله عليه وسلم - «ليتك مضيت في القراءة حتى الصباح، إنها السكينة والملائكة جاءت تستمع لقراءتك، ولو بقيت حتى الصباح تقرأ لبقيت مشغولة بالسماع لا تتستر حتى يراها الناس».
5 ـ تعظيم الصحابة لها:
عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما. [أخرجه الإمام مالك في كتاب الصلاة والطحاوي في شرح معاني الآثار وإسناده صحيح]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أبا بكر قرأ في صلاة الصبح بالبقرة فقال له عمر حين فرغ: كادت الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد الرزاق في مصنفه والبيهقي في السنن الكبرى، وذكره ابن حجر في فتح الباري وقال: رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح]
عن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال ابن المنير: خص عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - سورة البقرة بالذكر، لأنها التي ذكر فيها الرمي فأشار بذلك إلى أن فعله - صلى الله عليه وسلم - مبين لمراد اللَّه - تعالى -.
قال ابن حجر: ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة، والظاهر أنه أراد أن يقول: إن كثيرًا من أفعال الحج مذكورة فيها منبهًا بذلك على أن أفعال الحج توقيفية وقيل: خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة، وفي هذا الحديث بيان لما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من مراعاة حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حركة وهيئة، ولا سيما في أعمال الحج.


احاديث واردة في فضل سورة الفاتحة




عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الجامع 

انتشر في الآونة الأخيرة كتب ونشرات تحتوي على أحاديث ضعيفة وموضوعة لفضائل بعض سور القرآن الكريم ، لذا كان من الواجب تنبيه المسلمين على ما في هذه ا لمطبوعات من أباطيل وإرشادهم لبعض الأحاديث الصحيحة التي حققها شيخنا العلامة // محمد ناصر الدين الألباني 
وذلك نشرا للسنة وقمعا للبدعة
من الأحاديث الصحيحة التي وردت في فضائل بعض السور :

ســـــــــــــــــورة الفاتحة : 
* عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ، لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك ؛ فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة {البقرة} ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب / 1456 

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
( ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته ) متفق عليه 

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : {الحمد لله رب العالمين} ، قال الله : حمدني عبدي . فإذا قال : {الرحمن الرحيم} ، قال : اثنى علي عبدي . فإذا قال : {مالك يوم الدين} ، قال مجدني عبدي.وإذا قال:{إياك نعبد وإياك نستعين} ، قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال : {اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، قال : هذا لعبدي . ولعبدي ما سأل ) رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1455

* عن أبي سعيد الخدري قال : ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏ 
‏( كنا ‏ في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن ‏ ‏نفرنا غيب ‏ ‏فهل منكم ‏ ‏راق ‏ ‏فقام معها ‏ ‏رجل ‏ ‏‏ما كنا ‏نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت ‏ تحسن رقية أو كنت ‏ ترقي قال لا ‏ ‏ ما ‏ رقيت إلا ‏ ‏بأم الكتاب ‏ ‏قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما قدمنا ‏ ‏المدينة ‏ ‏ذكرناه للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ‏ وما كان يدريه أنها ‏ ‏رقية ‏ ‏اقسموا واضربوا لي بسهم ) رواه البخاري 


بعض الأحاديث الضعيفة التي وردت في فضل سورة الفاتحـة 

( فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزي شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان، وجعل القرآن في الكفة الأخرى، لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات ) (( ضعيف جدا )) سلسلة الأحاديث الضعيفة 3996 


( فاتحة الكتاب شفاء من السم ) سلسلة الأحاديث الضعيفة 3997 


( إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت { فاتحة الكتاب } و { قل هو الله أحد } ؛ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت ) (( ضعيف )) ضعيف الترغيب و الترهيب 347 


( فاتحة الكتاب و آية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين إنس و جن ) (( ضعيف )) ضعيف الجامع الصغير 3952 


( فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ) (( ضعيف )) ضعيف الجامع الصغير 3951 

( فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن ) (( ضعيف )) ضعيف الجامع الصغير 3949 



الملائكة المقربون



الحمدُ للهِ؛ فاطرِ السماواتِ والأرضِ؛ جاعلِ الملائكةِ رُسلاً أُولي أجنحة ٍمثنى وثلاثَ ورباعَ؛ يزيدُ في الخلقِ ما يشاءُ؛ إنَّ اللهَ على كلِ شيءٍ قديرٌ .. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ العليُّ الكبيرُ، ليسَ كمثلِهِ شيءٌ وهُوَ السميعُ البصير.. وأشهدُ أنَّ نبينَا ورسولنَا وحبيبنَا وخليلنَا: البشيرُ النذيرُ والسراجُ المنيرُ صلى الله عليه وسلم وعلى آلهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ المُسارِعينَ في الخيراتِ بالجِدِّ والتشميرِ ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ المصيرِ. أما بعد:
فإنَّ اللهَ تعالى قدْ افترضَ علينا الإيمانَ بالغيبِ، إيمانَ صدقٍ لا شكَّ فيهِ ولا ريبَ، وإنَّ مِنْ جُملةِ مَا يجبُ علينا الإيمانُ بهِ مِن أصولِ الدينِ: الإيمانَ بملائكةِ الرحمنِ المُقربينَ.
• قدراتهم وصفاتهم الخلقية
فإذا أردنا أن نعلم مِنْ أيِّ شيءٍ خَلقَ اللهُ تعالى الملائكةَ المُقربينَ: فلنتأمل حديثِ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ وهي تروي حديث رسولِ ربِّ العالمينَ: «خُلِقَتْ الملائكةُ مِنْ نُورٍ، وخُلقَ الجانُّ مِنْ مارجٍ مِنْ نارٍ، وخُلقَ آدمُ مِمَّا وُصِفَ لكُم» رواه مسلمٌ.
1- وإن سألنا عن عَدَدِهِم الكبير: فلا يُنَبِّئُكَ مثلُ خبيرٍ، فعن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةَ أُسْرِيَ به: «ثم رُفِعَ لِيَ البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يَا جبريلُ؛ مَا هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمورُ، يدخُلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملكٍ، إذا خرجُوا مِنْهُ لمْ يعودُوا فيهِ آخِرَ مَا عليْهِم» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
2- وإن استخبرنا عن عِظَمِ خَلْقِهِمْ: وَجِلَتِ القلوبُ مِنْ شدَّةِ وصفِهِم، فعن جابرِ بنِ عبدِاللهِ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُذِنَ لي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكةِ اللهِ مِنْ حملةِ العرشِ، إنَّ مَا بينَ شَحمةِ أذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مسيرةَ سَبعُمِائَةِ عام» رواه أحمدُ وأبُوداودَ.
3- وإن اسْتَفْهَمْنا عن عددِ أجنحتِهِم: فهذا وصفَ مُقدَّمِهِمْ وسيِّدهِم، فعن عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: «رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جبريلَ في صورتِهِ، ولَهُ سُتُمِائَةِ جناحٍ، كلُّ جناحٍ منها قدْ سدَّ الأُفُقَ، يَسقُطُ مِنْ جناحِهِ مِنَ التهاويلِ والدرِّ والياقوتِ مَا اللهُ بهِ عليم» رواه أحمدُ.
4- ومَنْ نظرَ في نصوصِ الوحيينِ: شاهدَ أصنافَ الملائكةِ كأنَّهُ يَراها رأيَ عينٍ، وطالعَ ما وُكِّلتْ إليهِ مِنَ الأعمالِ بصدقٍ لا شكَّ فيه ولا ريب، وعلم أنَّ الملائكةَ موكلةٌ بأصناف الخليقة؛ ومتابعةُ كافةَ شؤونِهم على الحقيقةِ، فمِنَ الملائكةِ من هو موكل بالجبال، ومنهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالسَّحابِ والمَطرِ والبِلالِ، ومُنْهُمْ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالرَّحم يُدَبِّرُ أمرَ النُّطفةِ حتَّى يَتِمَّ لها الخَلْقُ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بحفظِ العبدِ وحفظِ مَا يَعْمَلُهُ من الباطلِ والحقِّ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بقبضِ الرُّوحِ إذا بلغتِ الحُلقومَ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالأفلاكِ والشمسِ والقمرِ والنُّجومِ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالنَّارِ وتعذيبِ أهلِها الفُجَّارِ، ومِنْهُم مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بالجنةِ وتنعيمِ أهلِها الأبْرارِ.
5- فبانَ أنَّ الملائكةَ بلا شكٍّ ولا ريبٍ: أعظمُ جنودِ الربِّ، عِبادٌ مُكرمونَ ،لا يَسبِقونَهُ بالقولِ وهُمْ بأمرِهِ يَعملونَ، يعلمُ مَا بينَ أيديهِمْ ومَا خَلفَهُمْ ولا يَشفعونَ إلا لِمَنِ ارتضى وهُمْ مِنْ خشيتِهِ مُشفقونَ لا يَعصونَ اللهَ مَا أمرَهُمْ ويَفعلونَ مَا يُؤمرون َلا يستكبرونَ عَنْ عبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ الليلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُون.
• تأمينهم
1- من دَعا للمَرْضَى والمُحْتَضَرِينَ حَظِيَ بتأمينِ الملائكةِ المُقربينَ قال صلى الله عليه وسلم : «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ على مَا تَقُولُونَ» رواه مسلم .
2- إذا دعوتَ بخيرٍ لإخوانِكَ المُؤمنينَ وافَقْتَ تأمينَ الملائكةِ المُكرمينَ قال صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيهِ بظهرِ الغيب إلا قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمينَ ولكَ بمثلٍ» رواه مسلم .
3- إذا أردتَ مغفرةَ الذُّنوب بلا حدٍّ فوافق في صلاةِ الجماعةِ الملائكةَ في التأمينِ والحمدِ قال صلى الله عليه وسلم : «إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا، فإنَّهُ مَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنبِهِ» رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : «إذا قالَ الإمامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: فقُولُوا: اللهُمَّ ربَنَا لَكَ الحَمْدُ، فإنَّهُ مَنْ وافَقَ قولُهُ قولَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ» رواه البخاري ومسلم .
• شهودهم مجالس الذكر
1- أعمالٌ صالحةٌ تُحِبُّها الكرامُ البَرَرَةُ منها حِلَقُ الذِّكْرِ قال صلى الله عليه وسلم : «إن لله ملائكةً يطوفونَ في الطُرُقِ يَلتمِسُونَ أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وجدُوا قوماً يذكرونَ اللهَ تنادَوْا هَلُمُّوا إلى حاجتِكُمْ، فيحفُونَهُمْ بأجنحتِهِمْ إلى السماءِ الدنيا» رواه البخاري .
2- الملائكةُ تُحِبُّ العِلْمَ فكونوا من طُلابِهِ قال صلى الله عليه وسلم : « مَنْ سَلَكَ طريقاً يَطلبُ فيهِ علماً سلكَ اللهُ بهِ طريقاً إلى الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحَتَها رضاً لطالبِ العلمِ » رواه أحمد .
3- مَنْ صلَّى في جماعةٍ الفجرَ والعصرَ فهُوَ مُبشَّرٌ مِنَ الملائكةِ بعظيمِ الأجر قال صلى الله عليه وسلم : «يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ ثُمَّ يعرجُ الذينَ باتُوا فيكُمْ فيَسألُهُمْ ربُّهُمْ – وهُوَ أعلمُ بِهِمْ – كيفَ تركتُمْ عبادِي؟ فيقولُونَ: تَرْكناهُمْ وهُمْ يُصلُّونَ وأتينَاهُمْ وهُمْ يُصلُّونَ» رواه البخاري ومسلم .
• أسماؤهم ووظائفهم
وأشرفُ ملائكةِ الربِّ الجليل هُمْ: جِبْرَائِيلُ ومِيكائيلُ وإِسْرافِيلُ الذين كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتوسَّلُ إلى الله تعالى بربوبيتِهِ لَهُمْ لأنَّهُمْ بأصنافِ الحياةِ مُوَكَّلينَ، كما قالتْ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ: «كان نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ مِنَ الليلِ: افتتحَ صلاتَهُ فقالَ: اللهُمَّ ربَّ جِبرائيلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ؛ فاطرَ السماواتِ والأرضِ؛ عالمَ الغيبِ والشهادةِ؛ أنتَ تحكمُ بينَ عبادِكَ فيمَا كانُوا فيهِ يختلفونَ، اهدِنِي لما اختُلِفَ فيهِ مِنَ الحقِّ بإذنِكَ، إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيم» رواه مسلمٌ.
ولما كانت النفوسُ مجبولةً على حبِّ منْ أحسنَ إليها وعلى وُدِّ مَنْ امتنَّ عليها: كان حبُّ ملائكةِ الرحمنِ مُستقراً في سويداءِ قلوبِ أهلِ الإيمانِ، لسابقةِ إحسانِهِمْ إليهِمْ بالنَّوالِ والإفضالِ والعِرفانِ وهل جزاءُ الإحسان ِإلا الإحسان ُ.
فكيف لا تُحبُّ النفوسُ مَنْ قالَ عنها الملكُ القدوسُ: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } الأحزاب 43
كيف لا يُحبُّ أهلُ الإيمان؛ ملائكةَ الرحمنِ الذين قال الله تعالى عنهم في القرآن:{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } غافر 7
• ومن أسمائهم ووظائفهم :
1- جبريل :هو الروح الأمين المذكور في قوله تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ } الشعراء 193-194 .
2- إسرافيل : الذي ينفخ في الصور
3- مالك : هو خازن النار قال تعالى { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } الزخرف 77 .
4- عزرائيل : لا وجود لهذا الاسم في القرآن والأحاديث الصحيحة والصحيح أن أسمه ملك الموت كما قال تعالى { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } السجدة 11
5- رقيب وعتيد : قال تعالى : {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق 18 .
6- هاروت وماروت : قال تعالى : { وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } البقرة 102 .
7- منكر ونكير: قال صلى الله عليه وسلم : «إذا قبر أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير..» رواه الترمذي
• من تصلي عليهم الملائكة
ثبت في النصوص أن الملائكة تصلي على المؤمنين ومعنى صلاتهم الدعاء والاستغفار ومن ذلك:
1- مِنْ جملةِ دعاءِ الملائكةِ المُكرمينَ دُعَاؤُهُمْ للمُرابِطين في الصلاة قال صلى الله عليه وسلم : «والملائكةُ يُصلُّونَ على أحدِكُمْ ما دامَ في مجلسِهِ الذي صلَّى فيهِ، يقولونَ: اللهُمَّ ارحمْهُ؛ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ؛ اللهُمَّ تُبْ عليْهِ، مَا لمْ يُؤذِ فيهِ، مَا لمْ يُحْدِثْ فيه» رواه البخاري ومسلم .
2- أنَّ الملائكةَ المُقربينَ يُصلُّونَ على أهلِ الصفوفِ المُتقدمين، وعلى الذينَ يَصِلونَها ويَسُدُّونَ الفُرَجَ بينَ المُصلينَ قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على الصُفوفِ الأُوَل» رواه ابو داود .
وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَهُ عليهُمُ السلامُ يُصلُّونَ على الذينَ يَصِلُونَ الصُفوفَ، ومَنْ سدَّ فُرجةً: رفعَهُ اللهُ بها درجةً» رواه ابن ماجة .
3- كيفَ لا نُحِبُّ الملائكةَ المُكرمينَ وهُمْ يُصلُّونَ على من يصلي على خاتمِ الأنبياءِ والمُرسلينَ ويُوصِلُونَ لَهُ دعاءَ مَنْ صلَّى عليهِ مِنَ المُؤمنينَ قال صلى الله عليه وسلم : «مَا صلَّى عليَّ أحدٌ صلاةً إلا صلَّتْ عليهِ الملائكةُ مَا دامَ يُصَلِّي عليَّ، فليُقِلَّ عَبْدٌ من ذلكَ أو ليُكْثِرْ» رواه أحمد .
وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ للهِ ملائكةً سيَّاحِينَ في الأرضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أمَّتِي السلامَ» رواه أحمد والنسائي .
4- وهم يَدْعُونَ للصُّوامِ؛ المُتسحرينَ بالليلِ والناسُ نيامٌ قال صلى الله عليه وسلم : «السَّحورُ أكلُهُ بركةٌ فلا تَدَعُوهُ ولَوْ أن يَجْرَعَ أحدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على المُتسحِّرينَ» رواه أحمد .
5- أنَّها تُحِبُّ مُعَلِّمَ الناسِ الخيرَ قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السماواتِ والأرضينَ حتَّى النملةَ في جُحْرِهَا وحتَّى الحُوتَ ليُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسَ الخيرَ» رواه الترمذي.
• من تلعنهم الملائكة
أعمالُ سوءٍ تُبْغِضُها الملائكةُ الكرامُ؛ وتُبْغِضُ مَنْ عَمِلَها بالعُدوانِ والآثام، ينبغي على المسلم الحذر منها، فمن ذلك:
1- إشارةُ المسلمِ إلى أخيهِ بِمَا يُؤذِيهِ قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أشارَ إلى أخيهِ بحديدةٍ فإنَّ الملائكةَ تلعَنُهُ حتَّى وإنْ كانَ أخاهُ لأبيهِ وأمِّهِ» رواه مسلم .
2- وكذا تَلْعَنُ الملائكةُ المرأةَ إذا هجرتْ فراشَ الزوجِ وتكبَّرَتْ ولمْ تُجِبْهُ لحاجَتِهِ وتَمَنَّعَتْ قال صلى الله عليه وسلم : «إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ فلمْ تأتِهِ فباتَ غضبانَ عليها لعنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصبحَ» رواه البخاري ومسلم .
3- ومَنْ حالَ دُونَ إقامةِ حدٍّ على مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ بعضِ المُسلمينَ فقَدْ عرَّضَ نفسَه لِلَعْنَةِ الملائكةِ المُقربينِ قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ قُتِلَ عَمْداً فهُوَ قَوَدٌ، ومَنْ حالَ بينَهُ وبينَهُ: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ» رواه ابن ماجه .
4- ومَنْ ابتدعَ بدعةً في مدينةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم التي أكمل اللهُ تعالى فيها شرائعَ الإسلام، أو ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أو مواليهِ الذينَ سبقُوا في سالفِ الأيامِ فقدْ بَاءَ بلعنةِ الملائكةِ الكرامِ قال صلى الله عليه وسلم :«المدينةُ حَرَمٌ مَا بينَ عِيرٍ إلى ثَوْرٍ، فمَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثاً أوْ آوى مُحْدِثاً: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً، وذمةُ المُسلمينَ واحدةٌ، يَسعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، ومَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أوِ انتمَى إلى غيرِ مواليهِ: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يَقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفاً ولا عدلاً» رواه البخاري ومسلم .
5- ومَنْ أطلقَ لِسَانَهُ بالشتم والسِّبَابِ؛ لأحدِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدْ استوجبَ اللعنةَ والعِقابِ، قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سبَّ أصحابِي: فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ» رواه الطبراني .
• واجب المؤمن تجاه الملائكة
1- طَهِّرْ فَمَكَ من الروائحِ الكريهةِ والأنتانِ، فإنَّ ذلكَ يُؤذِي ملائكةَ الرَّحمنِ قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الملائكةَ تَتَأذَّى مما يتأذَّى مِنْهُ الإنسانُ» رواه مسلم .
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه ، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها» رواه البخاري.
أيها المُسلمونَ الأخيار: بذا صحَّتْ الأخبارُ والآثارُ، في وصفِ ملائكةِ الواحدِ القهارِ؛ وفي نعتِ حملةِ عرشِ الجبَّارِ، وهي مِمَّا يُوجبُ العِظَةَ والادِّكَار، كما أخبرَ بذلك النبيُّ المُصطفى المُختار، صلَّى وسلَّمَ عليهِ ربُّه الغفَّار، ويا فوز من تاب إلى ربِّه واستغفرَهُ مِمَّا اقْتَرَف مِنَ الذُنوبِ والأوزارِ، فإن الربَّ تعالى يبسط يده للتائبين بالليل والنهار، وآخر دعوانا أن الحمد لله الواحد القهار 

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

شروط وآداب حفظ القرآن




هذه القصيده الرائعه ..جمع فيها الشيخ محمد ابو الحسن الكرديّ شروط وآداب حفظ القرآن وطرق مراجعته

الحمدلله الذي أغناني 
وأعزني بتلاوة القرآن
ثم الصلاة على النبي المصطفى
خير البرايا من بني عدنان
ياطالباً سبلَ النجاة وراغباً 
حفظَ القرآن بلهفةٍ و تفان
إني أسوق موضحاً لك خطة 
تبدو كمثل قلائد العقيان
تقرا بها القرآن سهلاً ليناً 
تنجو بها ، من آفة النسيان
أخلصْ لربك ، و ادعُه ليثبتك 
ويزيل عنك وساوس الشيطان
ودع الذنوب كبيرَها وصغيرَها
فالذنبُ يطفئ جذوة الأذهان
وعليك بالشيخ المؤيَّد بالسند 
الحافظ الثقة الكريم الداني
الزاهد الورع ، المضيئة حاله
بمكارم الأخلاق و الإيمان
لا تنقطعْ عن درس شيخك مرةً
واحذرْ من الإهمال والرَّوَغان
اذهبْ إليه و لو بحفظك آية
فالوصلُ ، يروي ظلة الظمآن
عقبَ الصلاة احفظْ ثلاثةَ أسطر
مع كلِّ فرضٍ ، لا تكنْ بالواني
مجموعُها هي عشرة مع خمسة
في كلّ يومٍ باسمٍ ريَّان
مجموعها في ستة ياصاحبي
تسعون سطراً وضّحت ببيان
في سابع الأيام راجعْ ما مضي
لتثبِّت المحفوظَ في رسخان
إنْ شئتَ فاحفظْ خمسَ آيات فقط
في كلِّ يومٍ طيبِ الأركان
مجموعها خمسون مع مئة إذا
في كل شهر ياأولي الحسبان
راجعْ وكرر ما حفظت بلا ملل
واكتبه مشروحاً ببعض معان
راجع مع الأصحاب في وقت اللقا
والنصح للاخوات و الاخوان
وقراءة ٌ في هاتفٍ لو آية 
خير من البطلان و الهذيان
واقرأ بوردك في قيامك بالدُّجى
فالليلُ فيه لطائفُ المنَّانِ
في سائرالصلوات أيضا فاقرأٓنْ
واشكرْ لربك واسع السلطان
وانظرْ إلى الآيات ، إنَّ النظر 
عونٌ لنقش الذكر في الأذهان
واحفظْ فؤادَك مااستطعت من الهوى
حتى يضئ القلبُ ، بالقرآن
وعليك بالمتشابهات ، فإنّها
عونٌ لحفظ الذكر، و التبيان
إن التشابه في القرآن كرامة
للحافظ المتدبر اليقظان
وإذا نسيت الحفظ أو كثُر الخطأ
لاتيأسَنْ ، فذا من الشيطان
وإذا ختمْتَ فراجعَنْ في سبعة 
متأسياً ، بنبيك الإنسان
وابرأْ من الشرك الخفي وشره
واطهرْ من الأحقاد و الأضغان
لا تنتظرْ أبداً ثناءً من أحد 
أو مأربا إذْ كلُّ شئٍ فانِ
سرْ خاشعا والبسْ ثيابا طيبا
متطيباً بالطيب و الريحان
وخذ السواك مع القرنفل في فمك
متنظفاً ، لحلاوة القرآن
ودع القبائح والرذائل والمرا
لا تغد في الأفعال كالصبيان
ودع القراءة في مكان سيء
كمكان أهل الفسق والعصيان
ودع التسول بالقران وعش به
رجلا كريم الطبع غير جبان
واستغن بالقرآن عن دنيا البشر
ثم استعنْ بالخالق الرحمن
نزل القران لتعملوا قومي به 
لم يأت للزينات و الأحزان
يا حاملَ القرءان فاقرأ وارتق
رتلْ ، فأنت المؤمن الرباني
بل أنت خيرْ الناس قال المصطفى
بحديثه المروي عن عثمان
يا رب عفواً ان أسأت فإنني 
عبد ضعيفٌ يا إلهي فانِ
ولئن أصبت فمنك وحدك خالقي
أنت الكريم ، و واسع الغفران
نظم الكلام محمد بن أبي الحسن
أكرمْه يا ذا الفضل والإحسان
ورفاقَه في مجلسِ اقرأ وارتق
اغفرْ لهم بشفاعة القرآن
وكذاك كلَّ ، مرتل و معلم 
أغدقْ عليهم نعمة الرضوان
ثم الصلاة على النبي محمد 
ما مرَّ وقتٌ في الورى وثوان

الخميس، 5 ديسمبر 2013

ما الفرق في ترتيب الأهل بين سورتي عبس و المعارج ؟!!


ما الفرق في ترتيب الأهل بين سورتي عبس و المعارج ؟!!
.
.
قال تعالى في سورة عبس ((يوم يفر المرء من أخيه 34} وأمه و أبيه{35} وصاحبته وبنيه {36})) 

وقال في سورة المعارج ((يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه{11} وصاحبته و أخيه{12}وفصيلته التي تؤيه {13} ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه {14})). 

وهذا الترتيب في الأهل يتناسب مع سياق الآيات: 

ففي سورة عبس 

المشهد هو مشهد الفرار يخلو المرء بنفسه ويفرّ المرء أولاً من الأبعد إلى الأقرب إلى قلبه يفرّ أولاً من أخيه ثم من أمه وأبيه ثم من صاحبته وبنيه الذين هم أقرب الناس إلى قلبه. 

أما في سورة المعارج 

فالمقام مقام عذاب وليس فرار فيرى المرء مشهد عذاب فوق ما تصوره ولا يقبل المساومة فيبدأ يفدي نفسه بالأقرب إلى قلبه ثم الأبعد لذا بدأ ببنيه أعز ما عنده ثم صاحبته وأخيه ثم فصيلته ثم من في الأرض جميعاً والملاحظ أنه في حالة الفداء هذه لم يذكر الأم والأب إكراماً لهما. 

الدكتور: فاضل السامرائي





لماذا سميت سورة الإخلاص بهذا الاسم ؟؟



لماذا سميت سورة الإخلاص بهذا الاسم ؟؟
.
.
قيل : إن الإنسان إذا قرأها مؤمناً بها ؛ فقد أخلص لله عز وجل

وقيل : لأنها مُخْلَصَة - بفتح اللام - لأن الله تعالى أخلصها لنفسه فلم يذكر فيها شيئاً من الأحكام ولا شيئاً من الأخبار عن غيره ، بل هي أخبار خاصة بالله والوجهان صحيحان ، ولا منافاة بينهما

ابن عثيمين




تفسير سورة التكاثر




تفسير سورة التكاثر
.
.
{ أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } * { حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ } * { كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } * { لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } * { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } * { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }.

شرح الكلمات:

{ ألهاكم } : أي شغلكم عن طاعة الله تعالى:

{ التكاثر } : اي التباهي بكثرة المال.

{ حتى زرتم المقابر } : أي تشاغلتم بجمع المال والتباهي بكثرته حتى متم ونقلتم إلى المقابر.

{ كلا } : أي ما هكذا ينبغي أن تفعلوا فارتدعوا عن هذا التكاثر.

{ سوف تعلمون } : أي إذا دخلتم قبوركم علمتم خطأكم في التكاثر في الأموال والأولاد.

{ كلا } : أي حقا.

{ لو تعلمون علم اليقين } : أي علما يقينا عاقبة التكاثر لما تفاخرتم بكثرة أموالكم.

{ لترون الجحيم } : أي النار.

{ يومئذ } : أي يوم ترون الجحيم عين اليقين.

{ عن النعيم } : اي تنعمتم به وتلذذتم من الصحة والفراغ والأمن والمطاعم والمشارب.

معنى الآيات:

قوله تعالى { ألهاكم التكاثر } هذا خطاب الله تعالى للمشتغلين بجمع المال وتكثيره للمباهاة به والتفاخر الأمر الذي ألهاهم عن طاعة الله ورسوله فماتوا ولم يقدموا لأنفسهم خيراً فقال تعالى لهم ألهاكم أي شغلكم التكاثر اي في الأموال للتفاخر بها والمباهاة بكثرتها { حتى زرتم المقابر } أي بعد موتكم نقلتم إليها لتبقوا فيها غلى أن تخرجوا منها للحساب والجزاء اي يوم القيامة. وقوله لهم { كلا } أي ما هكذا ينبغي أن تفعلوا فارتدعوا عن هذا السلوك المفضي بكم غلى الهلاك والخسران سوف تعلمون عاقبة تشاغلكم عن طاعة الله وطاعة رسوله والتزود للدار الآخرة { ثم كلا سوف تعلمون } كرّر الوعيد والتهديد. وقوله { كلا لو تعلمون علم اليقين } اي حقا لو تعلمون ما تجدونه في قبوركم ويوم بعثكم ونشوركم لما تشاغلتم بالأموال وتكاثرتم فيها. وقوله { لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين } هذا جواب قسم نحو وعزتنا لترون الجحيم اي النار وذلك يوم القيامة المشرك يراها ويصلاها والمؤمن يراها وينجيه الله تعالى منها. ثم لترونها عين اليقين اي الأمر الذي لا شك فيه إذ يؤتى بجهنم فيراتها أهل الموقف أجمعون

وقوله { ثم لتسألن يومئذ } أي يوم ترون الجحيم عين اليقين { عن النعيم } الذي كان لكم في الدنيا من صحة وفراغ وأمن وطعام وشراب. فمن أدى شكره نجا، ومن لم يؤد شكره أخذ به ولا يعفى إلا عن ثوب يستر العورة وكسرة خبز تسد الجوعة وجحر يكن من الحر والبرد وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمرو ابن التيهان " هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة يشير إلى بسر ورطب وماء بارد " وصح أيضا " أنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه؟ ".

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- التحذير من جمع المال وتكثيره مع عدم شكره وترك طاعة الله ورسوله من أجله.

2- إثبات عذاب القبر وتأكيده بقوله حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون أي في القبر.

3- تقرير عقيدة البعث وحتمية الجزاء بعد الحساب والاستنطاق والاستجواب.

4- حتمية سؤال العبد عن النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها في الدنيا فإِن كان شاكرا لها فاز وإن كان كافرا لها أخذ والعياذ بالله.





تفسير سورة الماعون





تفسير سورة الماعون
.
.
{بسم الله الرحمن الرحيم: أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون} .

يقول تعالى ذاما لمن ترك حقوقه وحقوق عباده: {أرأيت الذي يكذب بالدين} أي: بالبعث والجزاء، فلا يؤمن بما جاءت به الرسل.

{فذلك الذي يدع اليتيم} أي: يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابا، ولا يخشى عقابا.

{ولا يحض} غيره {على طعام المسكين} ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين،

{فويل للمصلين} أي: الملتزمون لإقامة الصلاة، ولكنهم {عن صلاتهم ساهون} أي: مضيعون لها، تاركون لوقتها، مفوتون لأركانها وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات، والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم.

ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة، فقال: {الذين هم يراءون} أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس.

{ويمنعون الماعون} أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به .
فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.

وفي هذه السورة:

الحث على إكرام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص [فيها و] في جميع الأعمال.
والحث على [فعل المعروف و] بذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.

"من تفسير السعدي"




تفسير سورة النصر


تفسير سورة النصر

.
.

{ إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } * { وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }
شرح الكلمات:

{ إذا جاء نصر الله } : أي نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه المشركين.

{ والفتح } : أي فتح مكة.

{ في دين الله أفواجا }: أي في الإِسلام جماعات جماعات.

{ فسبح بحمد ربك } : أي نزهه عن الشريك ملتبسا بحمده.

{ واستغفره } : أي أُطلب منه المغفرة توبة منك إليه.

معنى الآيات:

قوله تعالى { إذا جاء نصر الله } الآيات الثلاث المباركات نزلت في أخريات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تحمل علامة للنبي صلى الله عليه وسلم على قرب أجله فقوله { إذا جاء نصر الله } أي لك يا رسولنا فأصبحت تنتصر على أعدائك في كل معركة تخوضها معهم وجاءك الفتح فتح مكة ففتحها الله عليك واصبحت دار إسلام بعد أن كانت دار كفر، { ورأيت الناس } من سكان اليمن وغيرهم { يدخلون في } دينك الدين الإِسلامي { أفواجا } وجماعات جماعة بعد أخرى بعد أن كانوا يدخلون فرادى واحدا واحدا وهم خائفون إذا تم هذا ورأيته 

{ فسبح بحمد ربك } شكرا له على نعمة النصر والفتح ودخول الناس في دينك وانتهاء دين المشركين الباطل. { واستغفره } أي اطلب منه المغفرة لما فرط منك مما هو ذنب في حقك لقربك وكمال علمك وأما غيرك فليس هو بالذنب الذي يُسْتَغْفَرْ منه ويَنَابُ إلى الله تعالى منه وقوله تعالى { إنه كان توابا } أي إن الله تعالى الذي أمرك بالاستغفار توبة إليه كان توابا على عباده يقبل توبتهم فيغفر ذنوبهم ويرحمهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:
1- مشروعية نعي الميت إلى أهله ولكن بدون إعلان وصوت عال.

2- وجوب الشكر عند تحقق النعمة ومن ذلك سجدة الشكر.

3
- مشروعية قول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع.
Photo : ‎تفسير سورة النصر . . { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } * { وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً } شرح الكلمات:  { إذا جاء نصر الله } : أي نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه المشركين.  { والفتح } : أي فتح مكة.  { في دين الله أفواجا }: أي في الإِسلام جماعات جماعات.  { فسبح بحمد ربك } : أي نزهه عن الشريك ملتبسا بحمده.  { واستغفره } : أي أُطلب منه المغفرة توبة منك إليه.  معنى الآيات:  قوله تعالى { إذا جاء نصر الله } الآيات الثلاث المباركات نزلت في أخريات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تحمل علامة للنبي صلى الله عليه وسلم على قرب أجله فقوله { إذا جاء نصر الله } أي لك يا رسولنا فأصبحت تنتصر على أعدائك في كل معركة تخوضها معهم وجاءك الفتح فتح مكة ففتحها الله عليك واصبحت دار إسلام بعد أن كانت دار كفر، { ورأيت الناس } من سكان اليمن وغيرهم { يدخلون في } دينك الدين الإِسلامي { أفواجا } وجماعات جماعة بعد أخرى بعد أن كانوا يدخلون فرادى واحدا واحدا وهم خائفون إذا تم هذا ورأيته   { فسبح بحمد ربك } شكرا له على نعمة النصر والفتح ودخول الناس في دينك وانتهاء دين المشركين الباطل. { واستغفره } أي اطلب منه المغفرة لما فرط منك مما هو ذنب في حقك لقربك وكمال علمك وأما غيرك فليس هو بالذنب الذي يُسْتَغْفَرْ منه ويَنَابُ إلى الله تعالى منه وقوله تعالى { إنه كان توابا } أي إن الله تعالى الذي أمرك بالاستغفار توبة إليه كان توابا على عباده يقبل توبتهم فيغفر ذنوبهم ويرحمهم.  هداية الآيات:  من هداية الآيات: 1- مشروعية نعي الميت إلى أهله ولكن بدون إعلان وصوت عال.  2- وجوب الشكر عند تحقق النعمة ومن ذلك سجدة الشكر.  3- مشروعية قول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع.‎

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

تفسير سورة العصر


تفسير سورة العصر 
.
.
{بسم الله الرحمن الرحيم والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .

أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح.
والخسار مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسارا مطلقا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.
وقد يكون خاسرا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات:
الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.
والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده الواجبة والمستحبة.
والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.
والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.
فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح [العظيم] .
"تفسير السعدي"


الأخلاق في الإسلام

الأخلاق في الإسلام نالت الأخلاق في الإسلام مرتبةً عالية، وأهميةً بالغة، بل عدّها أهل العلم من الأصول والمرتكزات التي يقوم عليها الإسلام، وهي...