الجمعة، 22 أغسطس 2014

لفظ (الرّجْس) في القرآن الكريم



من الألفاظ التي وصف الله بها أهل الشرك والكفر، ونزه عنها عباده المؤمنين لفظ (الرجس)، وهو لفظ يحمل دلالات متعددة، منها مادية ومنها معنوية. 
ذكر صاحب معجم "مقايس اللغة" أن (الراء، والجيم، والسين) أصل يدل على اختلاط، يقال: هم في مرجوسة من أمرهم، أي: اختلاط. والرجس: صوت الرعد؛ وذلك أنه يتردد. والرجس: هدير البعير. ويقال: سحاب رجاس، وبعير رجاس. وهذا راجس حسن، أي: راعد حسن. والرجس: القذر؛ لأنه لطخ وخلط. واضح أن الأصل اللغوي لهذا اللفظ يتعلق بما هو مادي محسوس، لكن توسعوا بعدُ في استعمال هذا اللفظ، فأصبح يُستعمل فيما هو معنوي أيضاً، كما سيتضح لك قريباً.
ولفظ (الرجس) ورد في القرآن الكريم في عشرة مواضع فقط، منها قوله تعالى: { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } (الأنعام:125). ولم يأت هذا اللفظ في القرآن إلا بصيغة الاسم. وهو في المواضع التي جاء فيها، لم يأت على معنى واحد، بل جاء على أكثر من معنى، نستجليها فيما يأتي:
قال سبحانه في وصف الخمر والميسر: { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } (المائدة:90)، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (الرجس) هنا هو: السَّخَط. وروي عن ابن زيد ، قال: (الرجس)، الشر. وقال سعيد بن جبير : الإثم. وقال الطبري : إثم ونَتْن. وقال البغوي : أي: خبيث مستقذر.
و(الرجس) في قوله تعالى: { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } (الأنعام:125)، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (الرجس) هنا: الشيطان. وروي عن مجاهد ، قال: (الرجس): ما لا خير فيه. وقال ابن زيد : الرجس: عذاب الله. ورجح الطبري قول ابن عباس رضي الله عنهما في الآية.
و(الرجس) في قوله تعالى: { فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } (الأنعام:145)، الحرام، كما قال البغوي . وقال ابن عاشور : الرجس هنا: الخبيث والقَذر.
و(الرجس) في قوله تعالى: { قد وقع عليكم من ربكم رجس } (الأعراف:71)، السَخَط، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال الطبري و البغوي : الرجس هنا: العذاب. وهو بمعنى كلام ابن عباس رضي الله عنهما.
وفسر الطبري (الرجس) في قوله تعالى: { فأعرضوا عنهم إنهم رجس } (التوبة:95)، بأنه: النجس. وفسره القرطبي و البغوي بأنه: العمل القبيح. وقال ابن كثير : خبثاء نجس بواطنهم واعتقاداتهم. وقال ابن عاشور : الرجس هنا: الخبث. والمراد: تشبيههم بالرجس في الدناءة ودَنَس النفوس. فهو رجس معنوي.
و(الرجس) في قوله تعالى: { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } (التوبة:125)، الشر والضلال. قال ابن زيد في معنى الآية: زادهم شراً إلى شرهم، وضلالة إلى ضلالتهم. وقال ابن كثير : أي: زادتهم شكا إلى شكهم، وريبا إلى ريبهم. وقال الكسائي : أي: نتناً إلى نتنهم. وقال مقاتل : إثماً إلى إثمهم. وقال القرطبي : أي: شكاً إلى شكهم، وكفراً إلى كفرهم. وقال ابن عاشور : الرجس هنا: الكفر. والمعنى في الجميع متقارب.
وفسر كثير من المفسرين (الرجس) في قوله تعالى: { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } (يونس:100)، بأنه: العذاب. وقال ابن كثير : الخبال والضلال.
وأغلب المفسرين على أن المراد من (الرجس) في قوله تعالى: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } (الحج:30)، عبادة الأوثان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فاجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان. وقال ابن كثير : اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وقال ابن عاشور : وَصْفُ الأوثان بالرجس أنها رجس معنوي؛ لكون اعتقاد إلهيتها في النفوس بمنزلة تعلق الخبث بالأجساد، فإطلاق الرجس عليها تشبيه بليغ.
و(الرجس) في قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } (الأحزاب:33)، عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رضى. قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وقال قتادة : السوء. وقال مجاهد : الشك. وقال ابن زيد : الرجس ها هنا: الشيطان، وسوى ذلك من الرجس: الشرك. وقال مقاتل : الإثم. وقال ابن عاشور : المراد به هنا: الخبيث في النفوس، واعتبار الشريعة. وهذا القول يجمع الأقوال السابقة.
وأنت تلحظ أن لفظ (الرجس) في الآيات السابقة قد جاء على عدة معان، فجاء بمعنى الإثم، والشرك، والشر، والعذاب، والشك، والشيطان، والنجس، والخبث، والسَّخَط، وهي معان تجمع بين ما هو مادي حسي وما هو معنوي، ويصب كلها في النهاية في المعنى اللغوي وهو معنى الخبث والقَذَر.



فوائد قصة صاحب الجنتين


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً{32} كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً{33} وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً{34} وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً{35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً{36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً{37} لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً{38} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً{39} فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً{40} أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً{41} وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً{42} وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً{43}

قال تعالى : (
  1. وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا 32
  2. كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًاـ 33 )

1ـ الاعتبار والاتعاظ بحال من أنعم الله عليه نعما دنيوية ، فألهته عن آخرته وأطغته وعصى الله فيها . السعدي

2ـ ليس في معرفة أعيان الرجلين وزمانهما ومكانهما فائدة أو نتيجة ، والتعرض لذلك من التكلف ، وإنما الفائدة تحصل من قصتهما فقط . السعدي

3ـ أن بساتين الدنيا يتنعم بها من يدخلها ويرى خضرتها ، وتفرح ناظرها ، لما فيها من النعيم واللذة ، وفي جنتي هذا الرجل أفضل الأشجار وهي النخيل والأعناب . ابن جبرين 


( وكانَ لهُ ثمرٌ فقالَ لصاحبِهِ وهو يُحاورُهُ أنا أكثرُ منك مالاً وأعزُّ نفَراً ـ 34 ). 


1ـ اغترار هذا الرجل وافتخاره بكثرة ماله وعشيرته وقبيلته ، أي بالغنى والحسب ، يقوله افتخارا لا تحدثا بنعمة الله عليه بدليل العقوبة التي حصلت له . ابن عثيمين

2ـ أن المال والولد لا ينفعان إن لم يعينا على طاعة الله 
( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُما
الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٍٍٍِِِِِ)  سبأ37 . السعدي 

3ـ ينبغي للعبد إذا أعجبه شيء من ماله أو ولده أن يضيف النعمة إلى مسديها ؛ ليكون شاكرا لله متسببا لبقاء نعمته عليه . السعدي

4ـ الافتخار الذي لم يُعترف بفضل الله فيه ولم يشكر الله عليه يحبط الأعمال . ابن عثيمين

5ـ أن الله ينعم على عباده ليبتليهم ؛ هل يشكرون أم يكفرون ؟! . ابن جبرين 


( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ( 35 ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36 ـ . 


1ـ اطمئنان الرجل إلى الدنيا ورضاه بها وإعجابه بجنتيه حتى نسي أن الدنيا لا تبقى لأحد . ابن عثيمين

2ـ إنكاره للبعث . ابن عثيمين

3ـ قياسه الفاسد حيث ظن أن الله لما أنعم عليه في الدنيا فلابد أن ينعم عليه في الآخرة ! , ولا تلازم بين هذا وذاك ، بل إن الكفار ينعّمون في الدنيا وتُعجَّل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ولكنهم في الآخرة يُعذَّبون ! . ابن عثيمين

4ـ تمرده وعناده ؛ لقوله ( ولئن رددت إلى ربي ) قاله على وجه التهكم والاستهزاء ! . السعدي

5ـ الغالب أن الله يزوي الدنيا عن أوليائه وأصفيائه ، ويوسِّعها على أعدائه الذين ليس لهم في الآخرة من نصيب . السعدي

6ـ حقارة هذه الدنيا من أولها إلى آخرها ، فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحب ! . ابن جبرين

7ـ نسيان الرجل قدرة ربه الذي أعطاه ومكّنه ، بأن يسلبه ما آتاه ! . ابن جبرين

(
  1. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا
  2. لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا 38 ) .


1ـ نصح صاحبه المؤمن له وتذكيره بنعم الله عليه ، وكيف خلقه ونقله من طور إلى طور ، ويسر له الأسباب ، فكيف يليق بك أن تكفر بالله ؟! . السعدي

2ـ أن منكر البعث كافر . ابن عثيمين

3ـ اعتزاز المؤمن بإيمانه بالله واعترافه به وبفضله عليه ، وإقراره بربوبية ربه ، والتزام طاعته وعدم الإشراك به . السعدي

4ـ أن في تذكر الإنسان مبدأ أمره وخلقه موعظة عظيمة وذكرى . ابن جبرين

5ـ في قول المؤمن (هو الله ربي) دليل على أن صاحب الجنتين قد أشرك . ابن جبرين 


(
وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالا وَوَلَدًا
ـ 39 ) . 


1ـ أن نعمة الله على الإنسان بالإيمان والإسلام ولو مع قلة المال والولد هي النعمة الحقيقية ، وما عداها معرض للزوال والعقوبة . السعدي

2ـ ينبغي للإنسان إذا أعجبه شيء أن يقول (ماشاء الله لا قوة إلا بالله ) حتى يفوض الأمر إلى الله لا إلى حوله وقوته . ابن عثيمين

3ـ من اعترف بفضل الله عليه ، فإنه يبارك الله له فيما أعطاه ، وأما من أشِر وبطر ، فلا يبارك الله له فيما آتاه ولا ينتفع به . ابن جبرين

4ـ أن ما عند الله خير وأبقى ، وما يُرجى من خيره وإحسانه أفضل من جميع الدنيا التي يتنافس فيها المتنافسون . السعدي 


(
  1. فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا
  2. أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ـ 41 ) .


1ـ الارشاد إلى التسلي عن لذات الدنيا وشهواتها بما عند الله من الخير . السعدي

2ـ الدعاء بتلف مال من كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه ، خصوصا إن فضّل نفسه بسبب ماله على المؤمنين وفخر عليهم . السعدي

3ـ أن دعاء المؤمن على جنتيّ الكافر كان غضبا لله ؛ لكونها غرته وأطغته ، لعله ينيب ويراجع رشده ويبصر في أمره . السعدي

4ـ لا حرج على الإنسان أن يدعو على ظالمه بمثل ما ظلمه . ابن عثيمين

5ـ في قوله (حسبانا من السماء) خص السماء لأن ما جاء من الأرض قد يدافع ، لكن ما نزل من السماء يصعب دفعه ويتعذر ! . ابن عثيمين

6ـ قوله (خيرا من جنتك) أي أفضل منها وهي جنة الآخرة ، وجنة الدنيا هي الفرح بفضل الله والالتذاذ بطاعته ، والاغتباط بالأعمال الصالحة ، والأنس بذكر الله وشكره ، فهذا خير من متاع الدنيا متاع الغرور . ابن جبرين 


(
  1. وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا
  2. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ـ 43 ) .


1ـ استجابة الله لدعاء من دعاه . السعدي

2ـ كان مآل الجنتين الانقطاع والاضمحلال ، وكأنه لم يتمتع بها ! . السعدي

3ـ الندم بعد فوات الأوان لا ينفع ، إنما ينتفع من سمع القصة واعتبر بها . ابن عثيمين

4ـ أن ما افتخر به لم يدفع عنه من العذاب شيئا . السعدي

5ـ لا يستبعد من رحمة الله ولطفه أن صاحب الجنتين تحسنت حاله ، ورزقه الله الإنابة إليه ، بدليل ندمه على شركه بربه . السعدي

6ـ أن سبب عقوبته لأنه أشرك بالله ، ونسب نعمة الله إلى غيره ، وفضل الله إلى نفسه وقوته وحيلته ، وتناسى عطاء الله له . ابن جبرين 


(هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ـ 44 ) . 
1ـ أن ولاية الله وعدمها إنما تتضح نتيجتها إذا انجلى الغبار وحقَّ الجزاء ، ووجد العاملون أجرهم . السعدي

2ـ من كان مؤمنا بالله تقيا كان له وليا وأكرمه بأنواع الكرامات ، ودفع عنه الشرور والمَثُلات ، ومن لم يؤمن بربه ويتولاه خسر دينه ودنياه ! . السعدي

4ـ أن في يوم القيامة لا نُصرة ولا مُلك إلا لله الحق  ،
 وأن جميع من دونه لا يفيد صاحبه شيئا . ابن عثيمين

5ـ أن من خذله الله فليس له ولي ، ولا ناصر ينصره من عذاب الله ، ومن أمِن بأس الله فإنه ضال مضِل . ابن جبرين
و صلي اللّهم و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

الخميس، 21 أغسطس 2014

اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى




عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه 

وسلم- كان يقول: ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف 

والغنى ) . رواه مسلم .

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- عن هذا الحديث : " 

هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها؛ وهو يتضمن سؤال خير الدين 

وخير الدنيا؛ فإن "الهدى" هو العلم النافع. و "التقى" العمل الصالح، 

وترك ما نهى الله ورسوله عنه. وبذلك يصلح الدين. فإن الدين 

علوم نافعة، ومعارف صادقة. فهي الهدى، وقيام بطاعة الله ورسوله: 

فهو التقى.

و "العفاف والغنى" يتضمن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب 

بهم. والغنى بالله وبرزقه، والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به 

القلب من الكفاية. وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، 

وهي الحياة الطيبة.

فمن رزق الهدى والتقى، والعفاف والغنى، نال السعادتين، وحصل 

له كل مطلوب. ونجا من كل مرهوب" .



الخميس، 14 أغسطس 2014

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ



أولاً: حقائق عن الأخوّة
1- المقصود بها: الأخوّة في الله، التي يلتقي فيها المؤمنون على حُب الله ومرضاته والاعتصام بمنهجه القويم.. ويَرعون فيها حقوقها، من المحبة والتناصح والتعاون والبذل، والحرص على اجتماع الكلمة ودفع الظلم والأذى، وتفقّد الأحوال، والإصلاح، والتقوى، والإحسان.. يقول الله عز وجل في محكم التنـزيل:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10).
لاحظوا كلمة (إنما) في الآية الكريمة، فهي (أداة حصر) أي أنّ الله عز وجل يخبرنا بأنه: لا أخوّة حقيقية إلا أخوّة الإيمان والإسلام، وعلاقة الأخوّة بين المؤمنين أقوى من علاقة النسب، تضعف بضعف إيمانهم، وتَقوى بقوّة هذا الإيمان!.. ويقوى الإيمان بقوّتها، ويضعف بضعفها!.. وهذا ما يجعلنا نقرّر القاعدة التالية:
[الأخوّة (في الله) والإيمان.. أمران متلازمان يؤثّر أحدهما على الآخر، فهما يضعفان معاً ويتقوّيان معاً].

2- والأخوّة هي: التي عقد الله سبحانه وتعالى لواءها، وتدخّل لتحقيقها بين المؤمنين، لأهميّتها في رفع لواء الإسلام وحَمْل الأمانة التي أودعها جل شأنه في هذه الأمة ولدى أبنائها البررة :
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63).
3- الأخوّة الحقيقية مبنيّة على العقيدة السليمة، فكل مسلمٍ مؤمنٍ هو أخي في الإسلام، مهما كان لونه أو جنسه أو بلده أو حسبه ونسبه.. وكل كافرٍ منحرفٍ عن عقيدة الإسلام بعيد عني، أبرأ إلى الله منه ومن صحبته أو موالاته أو التحالف معه أو مناصرته أو مؤازرته، وخير أمثلةٍ على ذلك ما يلي:
أ- إبراهيم الخليل عليه السلام مع أبيه :
(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114).
فإبراهيم عليه السلام كان قد وعد أباه بأن يستغفر اللهَ له، لكنه عندما علم أنه من أهل النار وأنه عدوّ لله عز وجل.. تبرّأ منه!..
ب- نوح عليه السلام مع ولده :
(وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (هود:46).
ج- لوط عليه السلام مع امرأته :
(وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (العنكبوت:33).
د- مواقف إيمانية رائعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
في غزوة بدر، قتل أبو عبيدة بن الجرّاح أباه الكافر، وأنزل الله عز وجل في ذلك قوله في محكم التنـزيل:
(لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).
لنلاحظ كيف ربط الله عز وجل الموقف من أعداء الإسلام.. بالإيمان، فمودّة الكافرين دليل على ضعف الإيمان، وبخاصةٍ إذا ترتّب على هذه المودّة عون لهم على المسلمين وأوطانهم وشعوبهم، وسيحاسِب الله عز وجل مَن يفعل ذلك أشدّ الحساب!.. بينما مفاصلة الكفر دليل على قوّة الإيمان (بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، ومَن يلتزم بذلك فهو من الذين قال الله عز وجل عنهم: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)!.. وبناءً على هذه القاعدة الإيمانية، فقد قتل (مصعبُ بن عمير) -في معركةٍ- أخاه الكافر (عبيد بن عمير)، و(قتل عمرُ بن الخطاب) خالَه الكافر (العاص بن هشام).. وهكذا، حينما تحتدم المعركة بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فالمعيار لاتخاذ الموقف هو معيار الإيمان.
ثانياً: ثمرات الأخوّة في الله عز وجل
1- نَيْلُ رضى الله سبحانه وتعالى وحبّه وحُسن عبادته وأجره :
(ما تحابّ اثنان في الله إلا كان أحبّهما إلى الله أشدّهما حبّاً لصاحبه) (ابن حبّان والحاكم).
2- التنعّم بحلاوة الإيمان :
(ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بِهِنَّ حلاوة الإيمان.. وأن يُحِبَّ المرءَ لا يحبّه إلا لله) (متفق عليه).
3- التنعّم بظلّ العرش يوم القيامة :
(سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّهُ.. ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه..) (متفق عليه).
4- اعتلاء المنـزلة الرفيعة في الآخرة :
(إنّ لله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداء.. لا يخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنَ الناسُ، لباسُهُم نورٌ، ووجوهُهُم نورٌ، وإنهم لعلى نور!.. قالوا: صِفْهُم لنا يا رسول الله، قال: هم المتحابّون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاوِرون في الله) (أحمد).
ما أعظم هذا الحديث، وما أعظم معانيه ودروسه.
وهكذا فالأخ في الله حريص على أخيه، يتألّم لألمه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه.. ومقابل ذلك له الجنة والبركة والنعيم من الله عز وجل: (مَن عادَ مريضاً أو زار أخاً له في الله، ناداه منادٍ بأن طِبتَ وطابَ ممشاكَ، وتبوّأتَ من الجنة منـزلاً) (الترمذي).
ثالثاً: حقوق الأخوّة في الله عز وجل
لقد انتهينا في ما ذكرناه آنفاً، إلى أنّ الأخ (في الله) حريص على أخيه، يتألّم لألمه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه.. ومقابل ذلك له الجنة والبركة والنعيم من الله عز وجل.. وهنا نؤكّد على أنّ للأخوّة حقوقاً ينبغي مراعاتها بين الإخوة، لأنهم بذلك يعبّرون عن جوهرها التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتمسّك به ومراعاته، لتكون الأخوّة انعكاساً حقيقياً لإيمانٍ صادقٍ مرهفٍ بالله عز وجل، وبخُلُق المسلم المؤمن الحق!..
من هذه الحقوق:
1- الولاء والنصرة والمحبّة :
فإذا كان الكافرون بعضهم أولياء بعض على الشرّ (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..) (لأنفال: من الآية 73).. فالأولى بالمسلمين المؤمنين أن يكونوا متمتّعين بأعلى درجات الولاء بعضهم لبعض، والمحبّة الخالصة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..) (لأنفال: من الآية 72).
(المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدّ بَعضُهُ بعضاً..) (متفق عليه).
2- المواساة :
بدءاً من الكلمة الطيبة.. وانتهاءً ببذل الوقت والمال والمتاع، في سبيل استمرار أواصر الأخوّة بين المؤمنين، ولنا في الأنصار الذين ناصروا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومَن هاجر معه إلى المدينة.. عبرة عظيمة، فقد قدّم الأنصار لإخوانهم المهاجرين المال والمأوى وكل ما يمكن تقديمه من متاع الدنيا:
(وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9).
3- الرحمة :
فلا خير في أخوّةٍ لا تكون الرحمة جوهرها، ولا خير في إخوانٍ لا تكون الرحمة أساس التعامل فيما بينهم: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً..) (الفتح: من الآية29).
(مَثَلُ المؤمنين في تَوادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تَداعى له سائر الجسدِ بالسهرِ والحمّى) (متفق عليه).
4- الخُلُقُ الحسن :
فعمادُ الأخوّة الأخلاقُ الفاضلة، فإن افتُقِدَت.. انتهت أواصر الأخوّة:
- فلا شماتة بين الإخوان : (لا تُظهِر الشماتة لأخيكَ، فيرحمه الله ويبتليك) (الترمذي).
- ولا تكبّر : (لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه ذرّةٌ من كِبْر) (مسلم).
- ولا تعسير : (يسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا) (الجماعة إلا مسلماً).
والمطلوب من الإخوان الذين يرعون حقوق الأخوّة فيما بينهم، أن يكونوا على ما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (مَن نفّسَ عن مؤمنٍ كُربةً، نفّسَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَن يسّرَ على مُعسرٍ، يسّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن سترَ مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عَوْنِ أخيه) (مسلم).
رابعاً: الأمور التي تتناقض مع الأخوّة في الله
كثيرة الأمور التي تمزّق أواصر الأخوّة في الله، وعلينا الابتعاد عنها.. بعضها بسيط، وبعضها ليس كذلك، لكنها كلها معاول هدمٍ للأخوّة، تأتي على كل معانيها فَتُفقِدها روحَها وحيويتَها، ويحلّ الجفاء مكانها وربما القطيعة، من هذه المعاول الهدّامة :
1- تقديم الآراء الشخصية والأهواء، على المصلحة العامة والأصول والكتاب والسنّة :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات:1).
ويقول عمر رضي الله عنه: (تعرّف إلى الرجال بالحق، ولا تتعرّف إلى الحق بالرجال)!.. فالحق هو المقياس الذي يُقاس عليه الرجال، وليس العكس، وليس ما قاله فلان هو الحق وما عداه هو الباطل!..
2- عدم التثبّت من الأنباء :
وإنه لأمر عجيب أن تُهانَ الأخوّة وتُداسَ أحياناً، بنـزوةٍ عابرةٍ أساسها عدم التثبّت من الأنباء، التي يمكن أن يسمعها الأخ عن أخيه، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6).
3- عدم الأخذ بميزان التفاضل الذي شرّعه الله عز وجل :
بل الأخذ بموازين الجاهلية.. من نسبٍ، وجنسيةٍ، ولونٍ، وإقليميةٍ، وفئويةٍ، وعائليةٍ، و.. وغيرها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13).
4- السخرية وانتقاص الإخوان، وبَخسُ الناس حقوقَهم وأشياءَهم :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11).
يُروى عن (سفيان الثوري) رحمه الله قوله: (إنّ الرجلَ ليحدّثني بالحديث قد سمعتُهُ قبل أن تلدَه أمه، فيحملني حسن الأدب أن أسمعَهُ منه)!.. إنه التواضع والأدب الجمّ وخفض الجناح للمؤمنين، فهل نتعلّم؟!..

د. محمد بسام يوسف


الاثنين، 11 أغسطس 2014

يبعث كل عبد على ما مات عليه



عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:  
                            . رواه مسلم.  «يبعث كل عبد على ما مات عليه»
في هذا الحديث: تحريض للإنسان على حسن العمل، وملازمة الهدي المحمدي في سائر الأحوال، والإخلاص لله تعالى في الأقوال والأعمال، ليموت على تلك الحالة الحميدة فيبعث كذلك، وبالله التوفيق
.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد دلت النصوص على أن الناس يبعثون على ما ماتوا عليه، من عمل وهيئة، قال صلى الله عليه وسلم: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
فإذا دخل أهل الجنة الجنة، ودخل أهل النار النار، تبدلت صورهم وأعمارهم، فيكونون أبناء ثلاث وثلاثين.
قال صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة" رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني في تخريج أحاديث المشكاة.
وجاء في شأن الكفار، قوله صلى الله عليه وسلم: "ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أثام للراكب المسرع" رواه مسلم، وعند الترمذي: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة".
والله أعلم

من علامات التوفيق للعبد




من علامات التوفيق للعبد:

أن يجعلهُ الله " ملجئًا للناس "

يُفرّج هما ، يُنفّس كربا ، يقضِي دينا ، يُعين ملهوفا ، ينصر مظلومًا .. ينصحُ حائرًا ، يُنقذ متعثرا ، يهدي عاصِيا..

أكرِم بهذا العبد الذي اختاره الله و جعلهُ سببًا في نفع الناس و إعانتهم ..

يقول صلى الله عليه وسلم : " إن من الناس مفاتِيحا للخير مغاليقًا للشر ، و من الناس مفاتِيحا للشر مغاليقا للخير ، فطُوبى لمن جعل الله الخير على يديه..."

و اعلم أن مثل هذا لا يُخزيه الله أبدا فمن أحسن إلى عباد الله كان الله إليه بكل خير أسرع ، و يسره لليسرى و فتح له أبواب العلم ، 
بل وسيرى من ألطافِ الله ما لا يخطر له على بال ..!

فاللهم استعملنا و لا تستبدلنا ...

_____

إياكم والمحقرات من الذنوب




في قوله تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف:49]قال قتادة رحمه الله: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإن الله لا يظلم أحدا، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه.[الدر المنثور]

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره



قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة (7) ] .
------------
يعني: يرى جزاءه في الآخرة.قال سعيد بن جبير: كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، وكان آخرون يرون أن لا يلامون على الذنب اليسير: الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباهها. فنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة (7، 8) ] .

بيان كثرة طرق الخير



قال اللَّه تعالى (البقرة 215): {وما تفعلوا من خير فإن اللَّه به عليم} .
وقال تعالى (البقرة 197): {وما تفعلوا من خير يعلمه اللَّه} .
وقال تعالى (الزلزلة 7): {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} .
وقال تعالى (الجاثية 15): {من عمل صالحاً فلنفسه} .
والآيات في الباب كثيرة.


117-وأما الأحاديث فكثيرة جداً وهي غير منحصرة فنذكر طرفاً منها:

الأول عن أبي ذر جندب بن جنادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ أي الأعمال أفضل قال صلى الله عليه وسلم :(الإيمان بالله والجهاد في سبيله) قلت: أي الرقاب أفضل قال صلى الله عليه وسلم : (أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا) قلت: فإن لم أفعل قال صلى الله عليه وسلم : (تعين صانعاً أو تصنع لأخرق) قلت: يا رَسُول اللَّهِ أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل قال صلى الله عليه وسلم : (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(الصانع) بالصاد المهملة هذا هو المشهور.
وروي (ضائعا) بالمعجمة: أي ذا ضياع من فقر أو عيال ونحو ذلك.
و (الأخرق) : الذي لا يتقن ما يحاول فعله.


118- الثاني عن أبي ذر أيضاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة؛ ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(السلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: المفصل.


119- الثالث عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن)رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



120- الرابع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناساً قالوا: يا رَسُول اللَّهِ ذهب أهل الدثور بالأجور:

يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم . قال صلى الله عليه وسلم : (أوليس قد جعل اللَّه لكم ما تصدقون به: إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا: يا رَسُول اللَّهِ أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال صلى الله عليه وسلم : (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(الدثور) بالثاء المثلثة: الأموال واحدها دثر.


121- الخامس عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



122- السادس عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



ورَوَاهُ مُسْلِمٌ أيضاً من رواية عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلل اللَّه، وسبح اللَّه، واستغفر اللَّه، وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار).



123- السابع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من غدا إلى المسجد أو راح أعد اللَّه له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(النزل): القوت والرزق وما يهيأ للضيف.


124- الثامن عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قال الجوهري: الفرسن من البعير كالحافر من الدابة. قال: وربما استعير في الشاة.


125- التاسع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى الطريق. والحياء شعبة من الإيمان) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(البضع): من ثلاثة إلى تسعة بكسر الباء وقد تفتح. و (الشعبة): القطعة.


126- العاشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر اللَّه له فغفر له) قالوا: يا رَسُول اللَّهِ إن لنا في البهائم أجرا فقال صلى الله عليه وسلم : (في كل كبد رطبة أجر) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية للبخاري: (فشكر اللَّه له فغفر له فأدخله الجنة)
وفي رواية لهما (بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به).
(الموق): الخف.
و (يطيف): يدور حول
(ركية) وهي: البئر.


127- الحادي عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وفي رواية له: (مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة)
وفي رواية لهما (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر اللَّه له فغفر له).


128- الثاني عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



129- الثالث عشر عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



130- الرابع عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



131- الخامس عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ) قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ. قال صلى الله عليه وسلم : (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



132- السادس عشر عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (من صلى البردين دخل الجنة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(البردان): الصبح والعصر.


133- السابع عشر عنه رص قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



134- الثامن عشر عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (كل معروف صدقة) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ورَوَاهُ مُسْلِمٌ من رواية حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.



135- التاسع عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وفي رواية له: (فلا يغرس المسلم غرساً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة)
وفي رواية له: (لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة) وروياه جميعاً من رواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قوله (يرزؤه): أي ينقصه.


136- العشرون عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال لهم: (إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ) فقالوا: نعم يا رَسُول اللَّهِ قد أردنا ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم :(بني سلمة: دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وفي رواية: (إن بكل خطوة درجة) ورَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أيضاً بمعناه من رواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و (بنو سلمة): قبيلة معروفة من الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و (آثارهم): خطاهم.


137- الحادي والعشرون عن أبي المنذر أبي بن كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة، فقيل له أو فقلت له: لو اشتريت حماراً تركبه

في الظلماء وفي الرمضاء فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي.
فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (قد جمع اللَّه لك ذلك كله) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية: (إن لك ما احتسبت) .
(الرمضاء): الأرض التي أصابها الحر الشديد.


138- الثاني والعشرون عن أبي محمد عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله اللَّه بها الجنة) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(المنيحة): أن يعطيه إياها ليأكل لبنها ثم يردها إليه.


139- الثالث والعشرون عن عدي بن حاتم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية لهما عنه قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة) .


140- الرابع والعشرون عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(الأكلة) بفتح الهمزة: هي الغدوة أو العشوة.


141- الخامس والعشرون عن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كل مسلم صدقة) قال: أرأيت إن لم يجد قال: (يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق) قال: أرأيت إن لم يستطع قال: (يعين ذا الحاجة الملهوف) قال: أرأيت إن لم يستطع قال: (يأمر بالمعروف أو الخير) قال: أرأيت إن لم يفعل قال: (يمسك عن الشر فإنها صدقة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


الأخلاق في الإسلام

الأخلاق في الإسلام نالت الأخلاق في الإسلام مرتبةً عالية، وأهميةً بالغة، بل عدّها أهل العلم من الأصول والمرتكزات التي يقوم عليها الإسلام، وهي...